المقدمة

تمرّ الأمة الإسلامية بمرحلة صعبة حيث يسعى خصوم الإسلام إلى إيجاد فتنة بين الإثني عشرية وبين الوهابية.

ويسعى كل المخلصين من هذه الأمة إلى إيجاد حل للخروج من هذه الأزمة.. وهذا هو الأمر الذي أسعى إليه في هذا البحث، كما سعيت إلى ذلك _ أيضاً _ في كل كتبي ومحاضراتي التي هي عبارة عن محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية، وهكذا سعيتُ إلى ذلك في كتاب "الزلزال" في مناظرتي وحواري مع شيخ الوهابية في هذا العصر الشيخ عثمان الخميس، وفي كتابي "المنهج الصحيح والجديد في الحوار مع الوهابيين"، وأرجو أن يعطي القارئ الكريم من وقته وصبره ومتابعته بعض ما تضمَّنه هذا البحث الذي يعكس تجربة رجل كان وهابياً، ثم انتقل إلى الإثني عشرية، ثم خاض حوارات مع الوهابيين سنوات... ولعلَّ التأمّل في مضمون هذا البحث يجعل القارئ يدرك ما أراده الكاتب، وأنا في هذا البحث أسعى إلى "نقد فكر الشيخ محمد عبدالوهاب من الداخل".

وأعني بنقده من الخارج ذلك النقد الذي يوجهه لفكر الشيخ خصومه من الإثني عشرية أو الصوفية، كما أعني بنقد الشيخ من الداخل ذلك النقد الذي يصدر من قبل بعض مثقفي ومفكري الوهابية، أو الذي يصدر من قِبل جماعة الإخوان المسلمين.

ومن هنا نحن نرفض طريقة بعض الإثني عشريين أو بعض الصوفية في نقد الشيخ.. لأن طريقتهم تبعد الوهابية عن الحق، وتُمزِّق عُرى الوحدة الإسلامية بين الإثني عشرية والوهابية، لأنَّ بعض الإثني عشريين لايحسنون الظن بإخوانهم الوهابيين، ويحسبون أن الوهابيين من المعاندين للحق. وهذا ظلم شديد للوهابيين؛ فقد كنّا من الوهابيين وحين عرفنا الحق تركنا الوهابية ودخلنا في الإثني عشرية... وأعرف الكثير من إخواني من الوهابيين من الذين تركوا الوهابية وأتبعوا الحق.

ونقد الشيخ من الداخل يقوم على أساس حسن الظن بالوهابيين، وعلى أساس السعي إلى هِدايتهم وجذبهم للحق، أو تقريبهم منه أما نقد الشيخ من الخارج فيقوم على أساس تنفيرَهم وصرفهم عن الحق، وفي الحقيقة إنَّني منذ أن إنتقلتُ من الوهابية إلى الإثني عشرية جعلت همِّي الأكبر التقريب بين الإثني عشرية والوهابية، لأن هنالك أيادي خفيّة تحاول تمزيق الصف الإسلامي بين هذين المذهبين الشامخين.. وقد حاولت في هذا البحث أن أضع أسلوباً في نقد الوهابية يهتمُّ بالتركيز على استجاشة وتحريك الفكر الوهابي، وعلى معرفة المنافذ والمداخل التي يمكن من خلالها النفوذ إلى داخل العقل الوهابي من دون إستثارته أو تهييجه أو تنفيره. وسنشرح هذا الأسلوب في مضمون هذا البحث ولكن أريد أن أشِير إلى حقيقتين هامَّتين تتعلق بنقد الوهابية من الداخل:

1. الحقيقة الأولى: أنَّ نقد الشيخ محمد عبدالوهاب من قبل نفس المفكِّرين الوهابيين جعل الكثير من الوهابيين يتركون الوهابية، أو _ على الأقل _ يخفُّ التطرّف عندهم.

2. الحقيقة الثانية: وهي أنَّ نقد جماعة الإخوان المسلمين للشيخ كان مؤثراً على الوهابيّة، لأنَّ الإخوان المسلمين هم أكثر الناس التصاقاً ومعايشةً للوهابية، كما أنَّهم ليسوا من خصوم الشيخ، فكان نقدهم للوهابيين مؤثراً على كثير من الوهابيين، ومن هنا سوف يجد قارئ هذا البحث أنَّني إعتمدت في نقد الشيخ محمد بن عبدالوهاب من الداخل على صنفين من الكتّاب...

 

الصنف الأول: هم الكتّاب من الوهابيين.

الصنف الثاني: هم كتّاب الإخوان المسلمين كسعيد حوى وسيد قطب وحسن البنا.

وإذا كانت الحركات الإسلامية في النصف الثاني من القرن العشرين ومنها الإخوان المسلمين قد تأثّرت بالفكر الوهابي، ولكن يجب الإلتفات إلى حقيقة هامة وهي أن تأثير الإخوان المسلمين على الفكر الوهابي كان أشَّد من تأثير الوهابيين على الإخوان المسلمين.

وفي الأخير يبقى أمرٌ يجب التأكيد عليه وهو: إنَّ الوهابيين ليسوا خصوماً لهذا المذهب الإثني عشري العظيم، لأنَّهم حين يعرفونه لايترددون في إتّباعه، ولكن يجب علينا أنْ نستفيد من طريقة معتدلي الوهابيين في نقد الفكر الوهابي، لأنَّهم يعرفون كيف يتعاملون مع العقل الوهابي، وهكذا يجب علينا أن نستفيد من حسن البنا وسيد قطب ومحمد الغزالي وسعيد حوى وغيرهم من جماعة الإخوان المسلمين في طريقتهم في كسب وجذب الوهابيين. هذا وإنَّ إقناع العقل الوهابي أن يترك التطرّف يحتاج منّا إلى جهدٍ كبيرٍ وصبرٍ جميلٍ.

 

نسأله _ سبحانه _ الهداية والرشاد والتوفيق والعون والسداد، إنَّه سميع ومجيب الدعاء.

 

 

 

د.عصام علي يحيى العماد

 

 

 

 

 

 

 

الغلو في الشيخ محمد عبدالوهاب

 

هذا هو الأمر المهم الذي يجب مراعاته لمعرفة إخواننا الوهابيين حتى لايرفضوا مسألة التقريب بين الإثني عشرية والوهابية، بل حتى يدركوا عظمة المذهب الإثني عشري.

 

وقد كتبوا مئات الكتب في الرد على أهل السنة، وفي الردِّ على الإثني عشرية، لأنَّهم أصبحوا في نظرهم من الغلاة والمنحرفين حينما خالفوهم في غلوهم في الشيخ محمد عبدالوهاب – رحمه الله -، وعمّت العالم الإسلامي معركة كبيرة حول (الشيخ) ضاعفت تمزيق الصف الإسلامي، وأصبحت الوهابية تتخيل معركة كبيرة بين فريقين:

 

الفريق الأول: هم الوهابيون المسلمون الذين يفسرون آيات وروايات التوحيد على طريقة الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

والفريق الثاني: هم من الغلاة المنحرفين الضالين من أهل السنة ومن الإثني عشرية الذين خالفوا طريقة الشيخ محمد عبدالوهاب في تفسير آيات وروايات التوحيد.

 

وقد كنت من الفريق الأول عندما كتبت كتابي «الصلة بين الإثني عشرية وفِرَق الغلاة».

 

وهناك مئات الأقوال لكبار علماء الوهابية التي تبين أنَّ العقل الوهابي مصاب بمشكلة الغلو في الشيخ محمد عبدالوهاب _ من حيثُ لا يعلم _، وسنذكر منها مقتطفات قليلة:

 

كان الشيخ ابن عبيد يقول:

 

"الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي إفتخرت به أمة محمد على سائر الأمم."[1]

 

وفي هذا يقول أحد كبار مشايخ الوهابية:

 

"_ الشيخ محمد عبدالوهاب _ العالم الرباني والصدِّيق الثاني مجدّد الدعوة الإسلامية... أوحد العلماء."[2]

 

وكان أحد كبار مشايخ الوهابية يطلق على الشيخ محمد عبدالوهاب لقب (شيخ الوجود).[3]

 

ولن أكثر من ذكر نماذج من الغلو في الشيخ محمد عبدالوهاب، ولكنّي أذكر تجربتي مع الشيخ، وذلك منذ حوالي خمسة عشر عاماً... كنّا مجموعة من المحبين للشيخ محمد عبدالوهاب في منزل أحد الأخوة السعوديين.. وتكلمنا عن مسئلة حجّ التمتع، وكيف منع عنه عمر بن الخطاب.. وبعد حوارٍ طويل توصلنا أن هذه من أخطاء عمر، ثم قررنا أنَّه يجب أن نقيم عمر بن الخطاب من خلال القرآن والسنة... وليس هذا موضع الشاهد في القصة.. ولكن كانت صلتنا بالشيخ محمد عبدالوهاب أكثر من صلتنا بعمر بن الخطاب، فلم يكن عندنا تصور بأن نحاكم فهم الشيخ محمد عبدالوهاب للتوحيد إلى الكتاب والسنة.. وكنّا شديدي التأثر بالشيخ محمد عبدالوهاب، وحين كنّا نقرأ غزواته العديدة في محاربة مشركي الجزيرة!!! كانت تفيض عيوننا بالدمع وكأنَّنا نقرأ غزوات الرسول (ص) مع الكفار، وكنّا نقول: إن غزوات الشيخ محمد عبدالوهاب مع مشركي الجزيرة العربية أكثر من غزوات محمّد بن عبدالله (ص) مع مشركي الجزيرة... حيث بلغت غزوات الشيخ محمد عبدالوهاب مع مشركي الجزيرة أكثر من ثلاثمائة غزوة، والرسول (ص) قاتل المشركين في عشر سنوات، أمّا الشيخ فقد قاتلهم في أكثر من عشرين عاماً[4].. ولكن هذا ليس الموضوع الذي أريد أن أطرحه.. إنّ الموضوع الذي كنّا نعيشه هو أنَّنا كنّا نقرأ سيرة الشيخ محمد عبدالوهاب وكأنَّنا نقرأ سيرة محمّد بن عبدالله (ص)..، وليس هذا موضع الشاهد في تجربتي.. ولكن كنَّا نعُدّ خصوم الشيخ محمد عبدالوهاب أشدُّ كفراً وشركاً من خصوم محمّد بن عبدالله (ص).

 

وليست هذه التجربة خاصة بي، بل هي عقيدة كل الوهابيين. وتكميلاً لهذه التجربة حتى ندرك إخواننا الوهابيين، سوف أُبيِّن أنّ عقيدتنا تلك المغالية في الشيخ محمد عبدالوهاب غرسها في نفوسنا الشيخ نفسه، حيث كان يرى أن خصومه في الجزيرة العربية أشدُّ كفراً وشركاً من خصوم رسول الله (ص) في الجزيرة... حيث كان _ رحمه الله _ يقول:

 

"... فأعلم أنَّ شرك الأولين _ يعني الذين قاتلهم رسول الله _ أخف من شرك أهل زماننا..."[5]

 

ويقول:

 

"الذين قاتلهم رسول الله (ص) أصح عقولاً وأخفّ شركاً من هؤلاء _ أي من الذين قاتلهم الشيخ محمد عبدالوهاب _"[6]

 

ويقول:

 

"شرك كفار قريش دون شرك كثير من الناس اليوم"[7].

 

وقد أدّى غلو الشيخ في نفسه إلى غرس الغلو في نفوسنا، وكان لأسلوب التعليم اثر سيئ في إيجاد الغلو في الشيخ محمد عبدالوهاب عندنا، حتى إنَّنا كنَّا من هواة التكفير لكل من خالف الشيخ في حياته وبعد مماته، وكنَّا نُكفِّر كبار علماء الإسلام الذين حاربهم الشيخ، ونراهم أشدُّ كفراً من أبي جهل ومن أبي لهب، وقد صوَّر لنا الشيخ محمد عبدالوهاب صورة كفرية وشركية عن علماء الإسلام في زمانه...

 

ولقد واجه الشيخ محمد عبدالوهاب أحد علماء أهل زمانه وهو الشيخ سليمان بن سحيم الحنبلي... وأرسل اليه رسالة _ كنّا نقرأها ونستحضر رسائل الرسول إلى الكفار والمشركين _ يخاطبه بقوله:

 

" نذكر لك أنك أنت وأباك مُصرِّحون بالكفرِ والشركِ والنفاقِ... أنت وأبوك مجتهدان في عداوة هذا الدين ليلاً ونهاراً... إنَّك رجل معاند ضال على علم، مختار الكفر على الإسلام... وهذا كتابكم فيه كفركم."[8]

 

وفي الحقيقة إنَّنا لفي حاجة إلى إستحضار الحالة النفسية الغريبة، وتلك المواقف الشديدة... في حاجة إلى إستحضار ذلك لنستشرق،س ونحاول إدراك تصورات الشيخ محمد عبدالوهاب، ولنشعر بشيء من مشاعر الشيخ، لأنَّ دعوته تركت فتنة في كياننا كله... نريد أن نتصور شخصيته حتى نتمكَّن مِنْ معرفة الحالة التي يعيشها الكثير من أتباعه وحينئذ سوف نتمكَّن بإدراكنا لهم أنْ نقدِّم لهم العلاج النافع والصالح... وإنَّني _ الآن _ أستحضر ذلك التأثير الفريد الذي تركه الشيخ في أعصابي وفي خيالي وفي كياني كله... حينئذ أنظر بعين الرأفة وبنظرة الرحمة إلى كل إخواني من أتباع الشيخ.

 

ويمضى الشيخ محمد عبدالوهاب _ رحمه الله _ يخاطب علماء الإسلام في زمانه، ويتصور أنهم يعكفون على أصنام لهم، ويخاطب أحد أعلام الإسلام وهو الشيخ العلامة إبن يحيى:

 

"إنَّه... من أنجسهم وأعظمهم كفراً"[9].

 

ولقد إنتهت بالشيخ الحالة إلى أنْ بدأ بمرحلة جديدة في حياته، فتوسع في التكفير من تكفير بعض الشخصيات المعاصرة له، فتطورت حالته حتى استحكمتْ فيها الصفات الغريبة، فأصبح الشيخ يسحب الكفر على عصور التاريخ الإسلامي منذ القرن الرابع للهجرة إلى زمانه، وإرتفعت الحِدَّة في كلماته فصار يصرِّح بأنَّ أتباعه هم المسلمون الوحيدون في العالم، ثم كفَّر أتباع المذاهب السنية الأربعة... وأصبح يعتبر المنشقّين عليه مرتدين وجزاء المرتد القتل، ثم يأمر أتباعه بإقامة هذا الحدّ..!!

 

وكان يفرح حين يبلغه نبأ تنفيذ حكم الإعدام في خصومه. وأصبح يَجِد رغبة في تكفير الناس، وإنتقاص أقدارهم، وترويج التُهم حولهم لمِجرّد مخالفته.

 

 

 

الشيخ سليمان عبدالوهاب يستنقذني من أخيه الشيخ محمد عبدالوهاب

 

 

 

وأشهد أن الشيخ سليمان بن عبدالوهاب _ وهو أخو الشيخ محمد عبدالوهاب _ كان له دور كبير في إستنقاذي من دائرة أخيه الشيخ محمد عبدالوهاب وكان لكتابه "الصواعق الإلهية في مذهب الوهابية" اثر في تركي للوهابية، بسبب قوة حجَّة الشيخ سليمان لاسيما إنَّه كان عالماً كبيراً من علماء السلفية في زمنه، وكان على معرفة تامة بكتب ابن تيمية وكتب إبن القيم، ولم يكن مِنْ الصوفية، وكان ناصحاً محباً لأخيه، وما أجدرنا حينما نريد أن نعالج إخواننا الوهابيين أن نستفيد من كتاب الشيخ سليمان، لأن منهجه في الرد على أخيه يُعَدُّ منهجاً فريداً.

 

ولقد كان أخاً شقيقاً، وصديقاً حميماً، ومعلماً فريداً للشيخ محمد عبدالوهاب، وكان عارفاً بأحواله وبصفاته وبسماته وبأفكاره، وكانت نصيحته له نابعة من قلب صادق، ومن محبٍّ مشفق، ومن هنا نجده يشخص الحالة النفسية لأخيه.

 

وكان كتابه هو مصدر المعرفة الإولى للشيخ عبدالوهاب، وكان أول كتاب رسم الحالة النفسية والفكرية للشيخ محمد عبدالوهاب... ولانملك _ هنا _ إلا أن نشير إلى هذا الحوار الذي دار بين الأخوين:

 

قال الأخ الأكبر والأعلم الشيخ سليمان لأخيه محمد عبدالوهاب: "كم أركان الإسلام يا محمد بن عبدالوهاب؟ فقال: خمسة، فقال سليمان: أنت جعلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم، هذا عندك ركن سادس من أركان الإسلام."[10]

 

وفي هذا الحوار بين الأخوين نجِد أهَمّ سمة إتّسم بها الشيخ محمد عبدالوهاب وهي "من لم يتبعه فليس بمسلم"، ومن هذا الحوار اكتشفت نفسي، فقد كنت أُرَدِّد وأنا ألقي دروسي في مساجد الوهابية في اليمن أو في السعودية: "من خالف ما كَتبه الشيخ محمد عبدالوهاب فليس بمسلم."

 

والمخدوعون بالشيخ محمد عبدالوهاب ما زالوا ينفون الإسلام عن خصوم الشيخ من الأحياء والأموات.

 

ولقد مرَّ بنا إستعراض بعض رسائله في تكفير خصومه، والآن نستعرض كيف كفّر أهل نَجد لأنَّهم لم يرضوا بعقيدته وفكره، حينئذ زعم الشيخ بأنَّ كل بلدٍ من بلدان نَجْد فيه صنم يعبدونه من دون الله[11].

 

أهذا ميدان دعوة إلى الله أم ميدان للصدِّ عن سبيله؟، وكيف ينسلخ عن الإسلام من خالفنا في رأي؟، أو في فهم آية أو تفسير رواية؟، وقد كان الشيخ محمد عبدالوهاب يأمر بقطع رقاب أولئك، ويستبيح أموالهم وأعراضهم _ باسم الله _، وليس لله فيما يفعل نصيب، ولا لدينه مكان..!!

 

لم هذا الإسراف في قتل المسلمين؟!، إنَّ الشيخ محمد عبدالوهاب مسكين بنى خطته على قتل الإسلام وهو لا يدري، ويحسب أنَّه يقاتل خصوم التوحيد!!

 

وأشهد أنَّ الشيخ سليمان عبدالوهاب كان مربياً صادقاً في نصحه لأخيه، وأجادَ في صنع الدواء لأخيه.

 

وأتذكر إنَّني قمت _ يوماً _ بالمقايسة بين فهم التوحيد الذي رسمه الشيخ سليمان والتوحيد الذي رسمه عبدالوهاب _ وأنا أعيش في حيرة وتردُّد في معرفة أيَّهما كان محقّاً _، فقلت لمن حولي: لماذا نكره سليمان ونحب محمداً؟

 

فقال لي أحد الحاضرين بصوت غاضب: كان محمد يدعو إلى التوحيد، وكان سليمان يدعو إلى الشرك.

 

وحَملَقت فيه وقلت: منذ أنْ درسنا في معاهد الوهابية في اليمن أو في الجامعات السعودية ونحن شديدي الرغبة في إِهانة الشيخ سليمان بن عبدالوهاب، وإفتراء الإفك عليه، ونزعم أنه مات على الشرك الأكبر!!!

 

ولكنّي رأيت في عين أحدهم نية القتل وأنا أذكر له بهدوء بأنّنا أعلنّا الحرب على سليمان حياً، ونمتنع عن الترحم عليه ميتاً؟ مع إنَّه كان من أعظم العارفين بكتب ابن تيمية وابن القيم، وكان من أعظم دعاة السلفية في زمنه، وكان معادياً للصوفية.

 

قال لي: إتفق علماء السعودية منذ أكثر من مائتي عام على حرمة قراءة كتب سليمان.

 

قلت له: أعلم ذلك، فقد وجدت في كتاب "كتب حذر العلماء منها"[12] هذه العبارة:

 

(لقد كان لهذا الكتاب _ أي كتاب "الصواعق الإلهية في مذهب الوهابية" للشيخ سليمان _ أثر سلبي كبير، إذ نكص بسببه أهل (حريملاء)، ولم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزت آثار الكتاب إلى (العيينة)، فإرتاب، وشك من يدعي العلم في (العيينة) في صدق هذه الدعوة، وصحتها)[13]!!

 

وقد تجلى لنا _ كما أسلفنا _ بأن ما كتبه الشيخ سليمان فيه الدواء الناجع لإخواننا المساكين مِنْ الوهابيين، وقد جربت ذلك في نفسي وغيري، فأكثر الذين أهديتهم كتاب الشيخ سليمان عبدالوهاب تركوا الشيخ محمد عبدالوهاب... ويكفي أن توحيد سليمان يدعو إلى الوحدة بين المسلمين وتوحيد محمد عبدالوهاب يدعو إلى تكفير المسلمين.

 

وقد لاحظت في الشيخ محمد عبدالوهاب أمراً جديراً بالنظر وهو أن كل من خالفه حُكِم وقُتل!!

 

بل كان يأمر بقتل قرى بأكملها. وجدته في البداية يرسل الرسائل بالتكفير... فهو _ مثلاً _ يقول:

 

"إفتائي بكفر شمسان وأولادهم ومن شابههم، وسمَّيتهم طواغيت..."[14]!!.

 

وقال في رسالة أخرى كلاماً يثير الدهشة:

 

"... إنَّما كفَّرنا هؤلاء الطواغيت أهل الخرج[15] وغيرهم"[16].

 

وقد ظهرت آثار كتب ورسائل الشيخ محمد عبدالوهاب في ظاهرتين بارزتين:

 

إحداهما: أتذكر حينما كنت في السعودية، وكنّا نقرأ ونتدارس كتب الشيخ محمد عبدالوهاب ورسائله، كيف كانت توجد في قلوبنا غلاً وحقداً وكراهيةً على غير أتباع الشيخ، وتغرس فينا رغبة في تكفيرهم، ولو وقعت أزمّة الأمور بأيدينا لأهلكنا حرث ونسل كل من يفكِّر في مخالفة الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

وكنّا نشتغل _ ليلاً ونهاراً _ في إشاعة السوء عنهم، وهذا الغل الذي نحمله على خصوم الشيخ من المسلمين لا يكون إلا في قلوب الجبابرة والسفّاحين.

 

كنّا _ يوماً _ نقرأ رسالة الشيخ محمد عبدالوهاب إلى أحد كبار علماء زمانه _ الشيخ سليمان بن سحيم[17] _ حيث خاطبه بهذه الصورة الشنيعة:

 

"لكن البهيم سليمان بن سحيم لايفهم معنى العبادة"[18]

 

ووصفه وصفاً آخر بقوله:

 

"هذا الرجل من البقر!! التي لا تميّز بين التين والعنب"[19]

 

ويقول عنه مع غيره:

 

"بأنَّهم سعوا إلى... إنكار هذا الدين والبراءة منه" [20]

 

وكم جَلَبَت رسائل الشيخ محمد عبدالوهاب الويلات على هذا العالم النجدي، أذكر حينما قرأت رسائل الشيخ إليه بِتْنا ليلة كاملة نتحدث عنه، وتمنَّينا إنَّنا أدركنا حياته لنتقرّب إلى الله بذبحه، وما زال أثر هذه الرسائل إلى اليوم، حتى إنّ الوهابي المعاصر الدكتور عبدالله العثيمين كتب بحثاً سماه:

 

(موقف سليمان به سحيم من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب)[21]

 

 

 

موقف أتباع الشيخ محمد عبدالوهاب من الإخوان المسلمين

 

أتذكّر إنَّنا كنّا في مسجد الدعوة _ أحد أهمّ مساجد الوهابية _، فبلغنا نبأ موت الشيخ عمر التلمساني _ زعيم حركة الإخوان المسلمين _، فأقترح بعض الحاضرين أن نصلّي عليه صلاة الغائب، فأمرنا بإخراجه من المسجد، فصاح ألم يكن الشيخ عمر التلمساني من الثائرين ضد الحكم النصيري العلماني في مصر.

 

فقلنا له: الإخوان المسلمون من دعاة الشرك... وفي أدنى حدّ هم مذهبيون لا سلفيون.. وإذا انتصر الإخوان فإن المشركين سوف يحكمون، أو في الحدّ الأدنى يحكم المذهبيون من الأحناف، وأبو حنيفة ليس خيراً من "جمال عبد الناصر"!!!.

 

وهكذا _ عشنا _ تحقيراً لأبي حنيفة في الأولين، وتحقير لعمر التلمساني في الآخرين، وتبقي أمتنا بلا تاريخ.

 

وفي الحقيقة إنَّني بعد أن إستنقذني الله بكتاب الشيخ سليمان بن عبدالوهاب، شعرت بأنِّي كنت منتمياً لجماعة دينية لم تجد عصابة لقطع الطرق، فأسست جماعة دينية وكأنَّنا كنّا فُتّاك في ثياب وُعَّاظ.

 

ومع ذلك فنحن كنّا ضحية لكتب ورسائل الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

لقد كانت كتبه ورسائله تجعلنا لا ننطق بكلمة واحدة ضد الصهيونية، أو الصليبية، أو الشيوعية، أو العلمانية... ومع ذلك نؤلِّف كتباً ضد المسلمين لأنَّهم إختاروا من الأقوال ما يخالف قول الشيخ، مع إعتقادنا أنَّ قوله ورأيه هو الدين الأوحد، وما إختاروه هو عين الكفر المخرج من الإسلام!!

 

فالشيخ محمد عبدالوهاب هو الفيصل بين الكفر والإيمان، وبين الشرك والتوحيد.

 

 

 

تناقض الشيخ محمد عبدالوهاب في قضية التوسل

 

لم يكن فكر الشيخ محمد عبدالوهاب قائماً على أدلةٍ مِن الكتاب والسنة، فعلى الرغم من أنَّه جعل التوسل بذات الرسول (ص) بعد وفاته من الشرك الأكبر المخرج عن الدين، وإستباح دماء المجيزين لذلك، وجعلهم أسوء من كفّار قريش، وسلق خصومه بلسانه الحاد، ونالوا منه منالاً رديئاً... وقاد معارك صارخة راح ضحيتها الآلاف من المسلمين... وما زالت هذه المعركة التي أشعل نارها إلى اليوم، ومازالت قضية التوسل بالميت هي القضية الكبرى التي ينصب أتباع الشيخ لأجلها المعارك الكبرى مع المسلمين، لكن الشيخ محمد عبدالوهاب _ بعد كل ذلك _ نقض ما بناه، وهدَّم ما أرساه فقال:

 

"فكون بعض يرخِّص بالتوسل بالصالحين، وبعضهم يخصه بالنبي (ص)، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه. فهذه المسألة من مسائل الفقه. ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور: إنَّه مكروه، فلا ننكر على مَنْ فعله، ولا إنكار في مسائل الإجتهاد."[22]

 

كانت هذه الفتوى من أشدّ الفتاوى الغريبة عندي، لأنَّها قضت على فكرة غرسها الشيخ في ذهني، وهي أن التوسل بالميت مِنْ الشرك الأكبر، لكنَّه الآن نقض نفسه، وجعلها من مسائل الفقة لا من مسائل أصول الدين... وبيّن بأنَّه لا صلة لها بالكفر والإيمان، أو الشرك والتوحيد.

 

وأرى أنَّ نشر هذه الفتوى بين الوهابيين المتطرفين ضرورة من أجل إستنقاذهم من الغلو والتطرف في التعامل مع الذين يتوسلون بالأموات!!، ومن أجل أن يدركوا أنَّ الشيخ لم يؤسِّس قاعدته في تكفير مخالفيه على الكتاب والسنة، ومن هنا كثرت تناقضاته. وحينما يدرك إخواننا تناقضات الشيخ سوف يتحررون من الغلو وتكفير المسلمين الذي غرسته كتب ورسائل الشيخ.

 

لابدَّ أن نبيِّن لإخواننا من الوهابيين الصورة المتناقضة والغريبة التي سادت فكر الشيخ، عندئذ سوف يذوب ما في نفوسهم من كراهية للمسلمين، وينجون من الفساد والتخبط، ومن التكفير والظلم أو الإستذلال للمسلمين...

 

 

 

الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومشكلة تشكيكه في التراث الإسلامي

 

فالذي يعرف تناقضات الشيخ هو الذي سيدرك معرفته الضيئلة للتوحيد، ويعرف بعده عن فهم آيات التوحيد أو روايات التوحيد... وندرك هذا التناقض في فتواه بأنَّ كتب المذاهب السنية الأربعة هي "عين الشرك"[23].

 

ومعنى هذه الفتوى أنَّ كلّ ما كتبه المسلمون خلال المدة الطويلة التي سبقت عهد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، لا سيما منذ بداية القرن الرابع هي كتب شركيّة، بل هي "عين الشرك"، وهذا يؤدي إلى تشكيك المسلمين بكل تراثهم القديم، ومن هنا نجد الشيخ أخفى عقيدته تلك، وأفتى بأنّه لم يبطل كتب المذاهب السنيّة، ولكنَّنا حينما كنّا نحضر درس علم التوحيد عند مشايخ المملكة السعودية _ في فترة طلب العلم _ إستيقنّا بأنَّ رأي الشيخ وكبار المتقدمين من تلامذته إستقرَّ على أنَّ كل كتب المذاهب الأربعة _ لا سيما ما كتبوه عن التوحيد _ هي "عين الشرك".. وحين تدبَّرت الأمر بيني وبين نفسي رأيت أنَّ الشيخ كان يلجأ إلى إخفاء عقيدته في كتب المسلمين _ قبل ظهوره وتمكنه _، حينما يكون بين أتباع المذاهب الأربعة، وحين يخلو بأنصاره يصرّح بأنَّ كتبهم "عين الشرك"، وهذا هو مسلك أتباع الشيخ منذ زمن الشيخ إلى هذا العصر.

 

فهم يشككون في كتب المسلمين من غير كتب الشيخ وأتباعه... وسنحتاج _ هنا _ أن نقتبس فقرات لاغنى عنها من أجل معالجة العقل الوهابي الذي ليس له رؤية واضحة عن منهج الشيخ الخطير في التشكيك في تراث وكتب الأمة، وهو منهج خطير لأنَّه يفصلنا عن تراثنا الفكري... وهي فقرات من رجلٍ ليس صوفياً وهو أحد قادة الفكر الإسلامي في هذا العصر... الشيخ العلامة سعيد حوى، حيث بيَّن _ في كتابه القيم "جولات في الفقهين الكبير والأكبر" _ خطر رأي الشيخ محمد بن عبدالوهاب في قوله بأنَّ كتب المذاهب الأربعة "عين الشرك" فقال:

 

"جاء القرن الرابع عشر الهجري ووضع المسلمين على غاية من الضعف والإنهيار والتمزق... وواجه الدعاة العدول على إختلاف إجتهاداتهم والعلماء العدول _ فيما واجهوا _ موجة الردة عن الإسلام... كما واجهوا إستمرارية السير الإسلامي لمرحلة الدَخَن[24] في الأمة الإسلامية، وردود الفعل العنيفة ضدّ الدَخَن والمتمثلة في الشك بالتراث كله... وكان عليها أن تواجه الدَخَن الموروث التي تحدَّث عنها رسول الله (ص) في مسيرة الأمة الإسلامية، متمثلاً في كتل ضخمة من التآليف التي إختلط فيها الخير بالدَخَن، وفي تجمعات كثيرة تحرص على الدَخَن كحرصها على الخير، وتحرص على سنن الشيوخ كحرصها على سنن الرسول (ص)، وتتعصب لما إعتمده الشيوخ حتى لو ثبت أنَّ السنة المعتمدة تعارضه، وتمثِّل ذلك بكماله في الطرق الصوفية غير الواعية... ممَّا أدّى إلى ردود فعل متعددة، كان أشدَّها بعض الإتجاهات السلفية التي شككت في الإرث الفقهي والثقافي كله بحجة الدَخَن، وإذا بنا أمام تيار يشكّك في تراث حق، ويشكك في المدارس الفقهية وفي رجالاتها، وإذا بنا نجد من يسيئ الظن بأكثريَّة الأمة الإسلامية على مرّ الزمن. فحدث أن تزعزعت الثقة في التراث الإسلامي الذي قدَّمته العقول المسلمة دون تمييز بين مرحلة الخيرية الخالصة، أو مرحلة الشر، أو مرحلة المخلوط بالدَخَن، ومن دون تمييز بين العقليّات المجدّدة، والعقليات المنحرفة، وبين الإتجاهات التي تتمثل فيها صيغة الحق خلال العصور وبين غير ذلك، حتى أصبح التضليل والتكفير والتفسيق للأمة دَيدن الكثيرين.

 

إنَّه بدلاً من أن يكون رد الفعل ضد الدَخَن هو تحرير الخير من دَخَنه، وجدت دعوات تريد أن تنسف الخير بحجّة الدَخَن، فكان جزءاً من المعركة المفروضة على الحركة الإسلامية المعاصرة مواجهة الردة، ومواجهة إستمرار الدَخَن، ومواجهة ردود الفعل الغالية هذه..."[25]

 

هذه هي حالة الشيخ محمد عبدالوهاب كما رسمها رجل خبير بالوهابية عاش معهم طوال حياته ثم كتب في آخر حياته تجربته مع الوهابية، ونحن نقلنا كلامه كاملاً، لأنَّ الشيخ محمد بن عبدالوهاب حينما حكم على كتب علماء هذه الأمَّة بأنَّها "عين الشرك" شككنا في كل ما كتبوه عن التوحيد، ثمَّ حبسنا في كتاباته عن التوحيد، وحينئذ لم ندرك شطحاته وإنحرافاته في تفسير آيات التوحيد في القرآن الكريم.

 

 

 

توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب إنبثق من ردِّ الفعل تجاه التوحيد عند أهل السنة والسلفية

 

وكلمة أخرى في توضيح الذي قصدناه في ذلك الكلام... إنَّ الشيخ محمد بن عبدالوهاب إستحضر أمام عينه إنحرافاً معيناً من قبل بعض المسلمين المتعصبين للمذاهب الأربعة، حيث وجدهم متمسكين بشدّة في كل كتب المتقدمين عن التوحيد من دون تمييز بين الحق والباطل فيها، ثم إستغرق همّه كله في دفع ذلك التعصب لتراث قدماء المسلمين، وأصبح الرد عليهم هو المحِّرك الكلي فيما يبذله من جهد، فأسَّس رأيه في كتب المسلمين عن التوحيد القدماء من خلال إستغراقه للرد عليهم... وهذا منهج كان شديد الخطر على الشيخ، وكان له عواقب خطيره في إنشاء إنحراف جديد عند الشيخ لدفع ذلك الإنحراف القديم... والإن /spanحراف إنحراف على كل حال!!.

 

وكان على الشيخ أن يعرض كتب القدماء عن التوحيد على القرآن الكريم، وعلى السنة الصحيحة، لا أن يجره رد الفعل إلى أن يفتي بأنَّها "عين الشرك".

 

ونحن نجد نماذج من هذا الخطر في كل كتب ورسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فهو يصرِّح أنَّه كتبها بقصد "الدفاع" عن التوحيد ضد المخالفين والطاعنين لمنهجه في طرح "التوحيد" _، وهم كبار علماء هذه الأمة في القديم والحديث _ لكن إستغراقه في ردِّ كل ما كتبه المسلمون _ من قبله _ عن التوحيد جعله يحمل همّ الردِّ عليهم، فأصبحت الغاية الكبرى والأهمية القصوى عند الشيخ هي الردّ على ما كتبه أتباع المذاهب الأربعة _ وهي مئات الكتب _ في التوحيد منذ القدم إلى زمنه... وصار المحرِّك الأول عنده هو إبطال كل كتبهم في التوحيد... لم يعد الشيخ يبذل الجهد في تقرير "التوحيد" كما جاء به القرآن الكريم _، بل أصبح الشيخ مستغرقاً في الردِّ على ما كتبه الإمام الرازي في التوحيد، وما كتبه كبار أئمة أهل السنة في التوحيد، ومن أجل دفعهم وقع في إنحرافات خطيرة... لقد ضاع الشيخ وانحرف عن التوحيد الذي جاء به القرآن الكريم، لأنه غرق في حماسة الدفاع عن رأيه في التوحيد ضد هجوم خصومه من علماء هذه الأمة قديماً وحديثاً.

 

لقد رأى الشيخ محمد عبدالوهاب عشرات الكتب كتبت قبل أن يكتب كتابه في التوحيد، كما رأى أنَّ كل كتب تفسير القرآن الكريم _ وهي بالمئات _ منذ القديم إلى عصره قد تناولت التوحيد حينما فسّرت آيات التوحيد في القرآن الكريم... وهذه الكتب لما كانت نابعة من بحوث مجتهدين قد يوجد فيها الصواب والخطأ... فلما أراد أن يواجه الأخطاء الموجودة فيما كتب عن التوحيد _ من قبله _ لما أراد أن يواجه كل ذلك فتن الشيخ بقدرته على فهم التوحيد، فجعل "عقله" البشري نداً للقرآن الكريم في طرح التوحيد... ولم يقف به عند هذا الحدّ، فأعتقد بأنَّ كل جهود المفسرين المسلمين _ من قبل _ في معرفة آيات التوحيد في القرآن الكريم هي "عين الشرك"... وهو الوحيد الذي فتحت له فتوحات ربانيّة، أدرك من خلالها آيات التوحيد، وفسّرها تفسيراً موافقاً لمراد الله ورسوله... ولم يقف به عند هذا الحد بل قاد ثلاثمائة معركة قتالية، لفترة عشرين عاماً، أحرق فيها وقاتل كل الذين خالفوه في تفسير آيات التوحيد في القرآن الكريم.

 

وأرجو من إخواننا الوهابيين أن يعطوا لكتب التوحيد من علماء المسلمين _ المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين _ من وقتهم وصبرهم ومتابعتهم _ كما يصنعون مع كتب الشيخ _، لأنَّ تلك الكتب هي مجهود لعقول كبيرة وكثيرة على مدى قرون من التأمل والبحث والتفسير، ولا يكتفوا بالدراسة العاجلة التي لاتنتج إلا القشور.

 

وليس في هذا الكتاب ما يقصد إنتقاص قدر الشيخ محمد بن عبدالوهاب أو أي شيخ من أتباعه، فأنا على علم بأنَّ الشيخ بذل جهده في فهم التوحيد، لكن هذه الدراسة هي محاولة فهم موضوعي وعلمي لمسيرته الفكرية، فالأمر ليس أمر ملامة أو تجريح للشيخ، ولكنَّه نظر وفهم ودراسة وتحليل لمسيرته الفكرية، فنذكر ما له وما عليه، وعلى رغم ما في قلوبنا للشيخ من محبة لكن الحق أحب إلينا منه.

 

إنَّ الأمل أن ينهض المفكرون المعتدلون من الوهابيين إلى دراسة نقدية لفكر الشيخ، من أجل إصلاح منهجه في طرح حقيقة التوحيد ومن أجل إصلاح وتعديل كتاباته عن التوحيد، ومن أجل تشخيص الداء في كتبه حتى نتمكَّن من معرفة الدواء... لا سيما وأنَّ قادة الإسلام أجمعوا أنَّ هنالك شطحات كبرى في توحيد الشيخ، وبسبب هذه الشطحات خلق فكره فتنة في كل أرجاء العالم الإسلامي.

 

 

 

الفتنة التي نتجت من توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب

 

وقد وصف هذه الفتنة أحد أئمة أهل السنة _ في زماننا _ وهو الإمام الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه القيم "السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي" فقال وهو ينتقد فتنة التوحيد الذي أخترعه الشيخ محمد بن عبدالوهاب:

 

"ولكنِّي رأيت هذه الآثار _ على جسامتها وخطورة نتائجها _ من المستلزمات الحتمية لنشأة هذا المذهب وإنتشاره [ أي مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب ]... ولسوف أقتصر على أمرين فقط:

 

الأمر الأول: الأذى المتبوع البليغ الذي انحطَّ في كيان المسلمين من جراء ظهور هذه الفتنة المبتدعة، فلقد أخذت تقارع وحدة المسلمين، وتسعى جاهدة إلى تبديد تآلفهم، وتحويل تعاونهم إلى تناحر وتناكد، وقد عرف الناس جميعاً أنَّه ما من بلدة أو قرية في أي من أطراف العالم الإسلامي، إلّا وقد وصل إليها من هذا البلاء شظايا، وأصابها من جرائه مِنْ خصامٍ وفرقةٍ وشتاتٍ. بل ما رأيت أو سمعت شيئاً من أنباء هذه الصحوة الإسلامية التي تجتاح كثيراً من أنحاء أوربا وأمريكا وآسيا ممَّا يثلج الصدر ويبعث على السرور والتفاؤل، إلا ورأيت أو سمعت بالمقابل من أخبار هذه الفتنة الشنعاء التي سيقت إلى تلك الأوساط سوقاً، ما يملأ الصدر كرباً، ويزج المسلم في ظلام من الخيبة الخانقة والتشاؤم الأليم.

 

كنت في هذا العام المنصرم 1416 هـ.ق واحداً ممَّن إستضافتهم رابطة العالم الإسلامي _ وهي تابعة للملكة السعودية _ للإشتراك في الموسم الثقافي، وأتيح لي بهذه المناسبة أن أتعرَّف على كثير من ضيوف الرابطة الذين جاؤوا من أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا، وأكثرهم يُشْرِفون في الأصقاع التي أتوا منها على مراكز الدعوة الإسلامية أو يعملون فيها. والعجيب الذي لابدّ أن يهيّج آلاماً ممزَّقة في نفس كل مسلم أخلص لله في إسلامه، إنَّني عندما كنت أسأل كلاً منهم عن سير الدعوة الإسلامية في تلك الجهات، أسمع جواباً واحداً يطلقه كل من هؤلاء الإخوة على إنفراد بمرارة وأسى،

 

خلاصة المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات والخصومات الطاحنة التي تثيرها الجماعة السلفية...[ أي الوهابية ] ..."[26].

 

 

 

مؤلفات أتباع الشيخ محمد عبدالوهاب في مواجهة ما كتبه أهل السنة والسلفية في التوحيد

 

وقد نشأت هذه الفتنة من التوحيد الغريب الذي إخترعه وإبتدعه الشيخ محمد بن عبدالوهاب... ومنذ طرح الشيخ توحيده، وإلى اليوم، إتَّخذ (الفكر الوهابي) موقفاً عدائياً لا من الإثني عشرية فحسب، بل من كل المذاهب الإسلامية على الإطلاق، واتجه الفكر الوهابي من زمن الشيخ إلى اليوم إلى محاربة كل من خالف الشيخ في كتاباته عن التوحيد، وحتى ندرك كلام الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في أنَّ الوهابية خلقت فتنة سوف نذكر بعض كتب الوهابية من زمن الشيخ إلى زماننا في الرد على المذاهب الإسلامية بجملتها... ولن يدرك إخواننا من الوهابيين ضرورة تجديد النظر في توحيد الشيخ، وضرورة الإنفكاك عن ضلالات الشيخ في شأن التوحيد، وضرورة مراجعه ما كتبه علماء الإسلام في تبيين إنحرافات الشيخ إلّا حين يدركون هذا العرض السريع للكتب التي إنبثقت من الفتنة التي نجمت وولدت من كتابات الشيخ محمد بن عبدالوهاب في التوحيد، فتمّ الطعن على كتب المسلمين وجماعاتهم وشخصياتهم:

النبذة الشريفة في الردّ على القبوريين للشيخ الوهابي حمد بن ناصر التميمي [ت:1225].

دحض شبهات على التوحيد للشيخ الوهابي عبدالله بن عبد الرحمن أبو بطين [ت: 1282].

الإنتصار لحزب الله الموحدين على المجادل عن المشركين للشيخ الوهابي عبدالله بن عبد الرحمن أبو بطين [ت: 1282].

تأسيس التقديس في كشف شبهات ابن جريس للشيخ الوهابي عبدالله بن عبد الرحمن أبو بطين [ت: 1282].

كشف ما ألقاه أبليس على قلب داود بن جريس لحفيد محمد بن عبدالوهاب، الشيخ الوهابي عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب [ت: 1285].

المورد العذب الزلال من نقض شبه أهل الضلال لحفيد محمد بن عبدالوهاب، الشيخ الوهابي عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب [ت: 1285].

الإتحاف في الردّ على الصحّاف لحفيد الشيخ محمد عبدالوهاب وهو الشيخ الوهابي عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [ت: 1293].

دلائل الرسوخ في الردّ على المنفوخ وهو الشيخ الوهابي عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [ت: 1293].

منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جريس وهو للشيخ الوهابي عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [ت: 1293].

البراهين الإسلامية في ردّ الشبه الفارسية وهو للشيخ الوهابي عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [ت: 1293].

الردّ على شبهات المستغيثين بغير الله للشيخ الوهابي أحمد بن ابراهيم بن عيسى [ت: 1329].

تنبيه النبيه للشيخ الوهابي أحمد بن ابراهيم بن عيسى [ت: 1329].

الغبي في الردّ على المدارسي والسندي والحلبي للشيخ الوهابي أحمد بن ابراهيم بن عيسى [ت: 1329].

غاية الأماني في الردّ على النبهاني للشيخ الوهابي أبي المعالي محمود بن شكري الآلوسي [ت: 1342].

الأسئلة الحداد في الردّ على علوي الحداد للشيخ الوهابي سليمان بن سمحان النجدي [ت: 1349].

الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية للشيخ الوهابي سليمان بن سمحان النجدي [ت: 1349].

الضياء الشارق في ردّ شبهات الماذق المارق للشيخ الوهابي سليمان بن سمحان النجدي [ت: 1349].

التنكيل بما في تأنيب الكوثري (وهو كبير ائمة أهل السنة في زمنة الشيخ محمد زاهد الكوثري) من الأباطيل للشيخ الوهابي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي [ت: 1386].

السيف المسلول على عابد الرسول للشيخ الوهابي عبد الرحمن بن القاسم النجدي [ت: 1392].

الردّ على ابن محمود للشيخ الوهابي عبدالله بن محمد بن حميد [ت: 1402].

الردّ الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال في إثبات شركيات سيد قطب للشيخ الوهابي عبدالله بن محمد الدويش [ت: 1408].

عقيدة المسلمين في الردّ على الملحدين والمبتدعين للشيخ الوهابي صالح بن إبراهيم البليهي [ت: 1410].

تقوية اليقين في الردّ على عقائد المشركين لp dir=RTLوأشهد أن الشيخ سليمان بن عبدالوهاب _ وهو أخو الشيخ محمد عبدالوهاب _ كان له دور كبير في إستنقاذي من دائرة أخيه الشيخ محمد عبدالوهاب وكان لكتابه RTL/liلشيخ اRTLوأشهد أن الشيخ سليمان بن عبدالوهاب _ وهو أخو الشيخ محمد عبدالوهاب _ كان له دور كبير في إستنقاذي من دائرة أخيه الشيخ محمد عبدالوهاب وكان لكتابه RTL/liلوهابي حسن بن علي القنوج [ت: 1253].

بيان كلمة التوحيد والردّ على الكشميري للشيخ الوهابي عبد الرحمن بن حسن [ت: 1285].

صيانة الإنسان في الردّ على أحمد زيني دحلان للشيخ الوهابي محمد السهسواني [ت: 1326].

الرد على شبه المستغيثين بغير الله للشيخ الوهابي أحمد بن إبراهيم بن عيسى [ت:1329].

منظومة في الردّ على أمين العراقي بن حنش للشيخ الوهابي إبراهيم بن عبد اللطيف.

السراج المنير (ردّ على جماعة التبليغ الإسلامية[27]) للشيخ الوهابي تقي الدين الهلالي.

الحركة الوهابية (ردّ على العالم السني الدكتور محمد البهي المصري) للشيخ الوهابي محمد هراس.

الديوبندية السيد طالب الرحمن (ردّ على علماء أهل السنة في القارة الهندية).

جلا العينين في محاكمة الأحمدين (إتّهم فيه إمام أهل السنة إبن حجر الهيثمي بالشرك) للشيخ الوهابي نعمان الآلوسي.

الردّ على البردة (إتّهم فيه الإمام البويصري بالشرك) للشيخ الوهابي عبدالله بن عبد الرحمن (أبو بطين) [ت: 1282].

دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث للشيخ الوهابي عبدالله بن عبد الرحمن (أبو بطين) [ت: 1282].

الإعلام بنقض كتاب الحلال والحرام (ردّ وهجوم على العالم السني المعروف الشيخ يوسف القرضاوي) للشيخ الوهابي صالح الفوزان.

الإستاذ أبو الحسن الندوي الوجه الآخر من كتاباته (أثبت فيه مخالفته لتوحيد الشيخ عبدالوهاب) للشيخ الوهابي صلاح الدين مقبول أحمد.

خلاصة دين الجماعة الإسلامية (وهو هجوم، تبديع وتضليل للعالم السني إمام أهل السنة في القارة الهندية أبو الأعلى المودودي) للشيخ نذير أحمد الكشميري.

هل المسلم ملزم بإتِّباع مذهب معين من المذاهب الأربعة (وهو تبديع وتضليل لأتباع المذاهب السنية الأربعة) للشيخ الوهابي محمد سلطان المعصومي المكي. (المدرّس بالمسجد الحرام وقد ردّ على هذا الكتاب محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه "اللامذهبية أخطر بدعة تهدّد الشريعة الإسلامية".)

وقفات مع جماعة التبليغ الإسلامية (وفيه تبديع وتضليل للجماعة المذكورة) للشيخ الوهابي نزار إبراهيم العجمي.

الردّ الكافي على مغالطات الدكتور عبد الواحد وافي عين الشركللشيخ الوهابي إحسان ابأنَّهم سعوا إلى... إنكار هذا الدين والبراءة منهبأنَّهم سعوا إلى... إنكار هذا الدين والبراءة منهلهي ظهير.

المعيار لعلم الغزالي للشيخ الوهابي صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.

الآية الكبرى على ضلال النبهاني في رايته الصغرى للشيخ الوهابي الآلوسي.

الأنوار الكاشفة لتناقضات (الخسّاف) الزائفة للشيخ الوهابي علي بن حسن الحلبي.

براءة أهل الفقه وأهل الحديث من أوهام محمد الغزالي للشيخ الوهابي مصطفى سلامة.

تهديم المباني في الردّ على النبهاني للشيخ الوهابي ابن عيسى.

الردّ العلمي على حبيب الأعظمي للشيخين الوهابيين علي حسن وسليم الهلالي.

الردّ على رسالة ابن عفالق للشيخ الوهابي عثمان بن معمر.

نظرات وتعليقات على ما في كتاب السلفية للبوطي من الهفوات للشيخ الوهابي صالح الفوزان.

عداء الماتريدية (من فرق أهل السنة) للعقيدة السلفية (الوهابية) للشيخ الوهابي شمس الدين الأفغاني.

القطبية هي الفتنة فأعرفوها (في تبديع وتضليل سيد قطب) للشيخ الوهابي ابن سلطان العدناني.

القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ (من كبار الجماعات الإسلامية عند أهل السنة) للشيخ الوهابي حمود التويجري.

الإيضاح والبيان في أخطار طارق السويدان للشيخ الوهابي أحمد التويجري.

القول السديد في الردّ على من أنكر تقسيم التوحيد للشيخ الوهابي عبد الرزاق العباد.

الردّ على الرفاعي والبوطي للشيخ الوهابي عبد المحسن العباد.

الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة (في تبديع وتضليل الحركات الإسلامية عند أهل السنة في العالم الإسلامي) للشيخ الوهابي سليم الهلالي.

مؤلفات سعيد حوى (دراسة في إثبات ضلال سعيد حوى) للشيخ الوهابي سليم الهلالي.

الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين للشيخ الوهابي حمود التويجري [ت: 1413].

إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة للشيخ الوهابي التقليدي حمود التويجري (في إثبات ضلال إمام أهل السنة في الديار المغربية أحمد بن محمد الغماري).

فضائح ونصائح (يشتمل على تجريح وتضليل لكبار علماء أهل السنة في هذا العصر) للشيخ الوهابي مقبل بن هادي الوادعي [ت: 1422]، قال عن العالم السني حسن الترابي "الترابي ترب الله وجهه، وهو إلى الكفر أقرب"؛ وقال في العالم السني عبد الرحيم الطحان "مبتدع" "احترقت يا عبد الرحيم" "لاتسمع من الطحان دعه للطحن يُطحن"؛ وقال عن العالم السني المفسّر الشيخ علي الصابوني... "مبتدع"؛ وقال عن الشيخ أبي الأعلى المودودي "... يعتبر من أئمة البدع".

إسكات الكلب العاوي يوسف القرضاوي للشيخ الوهابي مقبل بن هادي الوادعي.

إقامة البرهان على ضلال عبد الرحيم الطحان للشيخ الوهابي مقبل بن هادي الوادعي، وقد طبع مستقلاً ثم ألحقه الوادعي من ضمن كتابه فضائح ونصائح.

العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم للشيخ الوهابي ربيع بن هادي المَدخلي.

مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله (ص) للشيخ الوهابي ربيع بن هادي المدخلي.

أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره (في إثبات أنَّ سيد قطب مات على عقيدة المشركين) للشيخ الوهابي ربيع بن هادي المدخلي.

التنكيل بما في لجاج ابي الحسن المأربي (اليمني المصري) من الأباطيل للشيخ الوهابي ربيع بن هادي المدخلي.

منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف للشيخ الوهابي ربيع بن هادي المدخلي. (في بيان ضلال كبار علماء أهل السنة في هذا العصر، وبيان ضلال الحركات الإسلامية السنية)، قال عن أبي الأعلى المودودي "مؤلفات المودودي وما فيها من إنحراف عقدي وعقلي وسلوكي".

الغادة للشيخ الوهابي مقبل بن هادي الوادعي قال في العالم السني محمد بن علوي المالكي إنَّه "رأس من رؤس الضلال وداعية من دعاة الشرك".

شريط الضوابط للشيخ الوهابي عبيد عبد الله الجابري قال في تفسير في ظلال القرآن للسيد قطب "هو ليس في ظلال القرآن بل هو في ظلال الشيطان".

الحد الفاصل بين الحق والباطل للشيخ ربيع بن هادي المَدخلي (في الرد على الشيخ بكر أبي زيد)، وقال فيه: "سيد قطب ضالّ كبير".

التحفة للشيخ الوهابي مقبل بن هادي الوادعي قال عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده أنَّهما "ماسونيان كافران".

مشاهداتي في بريطانيا للشيخ الوهابي يحيى الحجوري قال فيه عن العالم السني الشيخ المسعري... "إنه خبيث" لأنَّه إنتقد توحيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

جماعة واحدة لا جماعات للشيخ الوهابي ربيع بن هادي المَدخلي قال عن العالم السني الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أنَّه "من خصوم السنة (الوهابية) وخصوم مدرسة التوحيد..."؛ وقال عن الشيخ عمر التلمساني "كتبه طعن وتشويه في أهل السنة والجماعة (الوهابية)".

المخرج من الفتنة للشيخ الوهابي مقبل بن هادي الوادعي قال عن العالم السني سعيد حوى... "مبتدع"؛ قال عن الإمام حسن البنا "مبتدع زائع" "ضال" "من أئمة أهل البدع"... "إن حسن البنا أكثر ضلالاً من سيد قطب"؛ قال في قارئ القرآن الشيخ عبد الباسط المصري... "يعمل بالبدعة المنكرة ولا يبالي".

الزلال فيما إنتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال للشيخ الوهابي احمد بن يحيى النجمي (حكم بالضلال على كبار قادة الفكر الإسلامية عند أهل السنة كالشيخ راشد الغنوشي، والشيخ فتحي يكن، والشيخ صبحي الصالح،والشيخ محمد أبي زهره، والاستاذ أنور الجندي، والدكتور عبد الكريم زيدان، والشيخ حسن أيوب، والشيخ مصطفى الشكعة، والإستاذ يوسف العظم، والداعية زينب الغزالي، والإستاذ سميح عاطف الزين، والإستاذ صابر طعيمة وآخرين كثير...).

شريط الفرسان الثلاثة للشيخ الوهابي المعاصر عبد الله الفارسي (قال في العالم السني عبد الرحمن الطحان... "طاغوت، وداعية شرك، وقد أوقع نفسه في الكفر").0

الصبح الشارق في الردِّ على ضلالات عبد المجيد الزنداني في كتابه توحيد الخالق للشيخ الوهابي يحيى الحجوري.

شريط الطامات التي أتى بها محمد متولي الشعراوي للشيخ الوهابي فالح بن نافع الحربي.

تحذير المسلمين من خطر الإخوان المسلمين تأليف مجموعة من مشايخ الوهابيه بينوا فيه بأنَّ أكبر حركة لأهل السنة في العالم من خصوم توحيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

 

 

 

الفرق بين توحيد القرآن الكريم وبين توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب

 

وأخيراً فإن هذا الكتاب ليس كتاباً يجمع كل الفتن التي إنبثقت من التوحيد الذي إخترعه الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

 

هذا الكتاب محاولة لإستنقاد إخواننا الوهابيين من الإنحرافات التي تنبثق من النظرة إلى التوحيد، كما أراده الشيخ عبدالوهاب، الذي لا يستمد من التوحيد الشامل والكامل الذي قدمه القرآن الكريم.

 

والحاجة إلى معرفة التوحيد كما رسمه الله ورسوله هي حاجة العقل والقلب. وحاجة الحياة والواقع، وحاجة الأمة المسلمة والبشرية كلها على السواء.

 

وقد غشى على فكر الشيخ ذلك التصور الغريب لطبيعة "التوحيد" الذي لا شأن _ لكثير من تفاصيله _ بالتوحيد، وفرق كبير بين تصور الشيخ عن التوحيد، وبين التوحيد الموجود في القرآن الكريم... لأنَّ تصوره عن التوحيد _ في بعض تفاصيله _ مخالف للفطرة السليمة والتوحيد القرآني منسجم مع فطرة الإنسان، والمسافة بين التوحيدين كبيرة وهائلة... ومن الخطأ الكبير أن نحسب أنَّ التوحيد الذي أراده الله ورسوله هو نفس التوحيد الذي رسمه الشيخ، وهو توحيدٌ في غاية الجمود والتحجّر والجفاف، وجريمة كبرى في حق الله ورسوله أن نحبس التوحيد القرآني في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب.

 

ذلك توحيد السماء وهذا توحيد الشيخ عبدالوهاب... ذلك يقوم على منهج إلهي وهذا يقوم على منهج بشري... وظلم عظيم للتوحيد القرآني الإلهي الرباني أن نضيف إليه ما أدخله الشيخ في التوحيد، أو نخرج منه ما رفضه، فنصوغ من خلال ذلك توحيداً جديداً طارئاً على التوحيد الذي أرسل الله تعالى الأنبياء من أجله، ثم نلتف حول هذا التوحيد الجديد _ الذي اخترعه الش dir=يخ _ فنجعله هو التوحيد الذي أراده الله ورسوله، ثم نجمع حولنا فئة من المسلمين البسطاء، ثم نتخذ لنا إسماً خاصاً، ومذهباً جديداً يكره ويكفر كل المذاهب الإسلامي التي رفضت التوحيد الذي إخترعه شيخنا الذي قلدناه، وتصبح لدينا من الصفات النفسية التي تعزلنا من الناحية الشعورية عن كل المذاهب الإسلامية... وهذا هو الذي حدث في الشيخ محمد بن عبدالوهاب وجماعته... فهو إخترع توحيداً بمضامين جديدة لا توجد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية، ولم تخطر على بال السلف الصالح لهذه الأمة ولا الخلف، كما حذف مضامين ضرورية من التوحيد القرآني.

 

ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين التوحيد الإلهي الربَّاني والتوحيد الوهابي... بين أسلوب القرآن في معالجة التوحيد وأسلوب الشيخ في عرض التوحيد... فقد بدا "التوحيد" الذي رسمه الشيخ نشازاً كاملاً، وتشويهاً بارزاً للتوحيد الإلهي، ونشأ من التوحيد الوهابي تخليط كثير، شاب صفاء التوحيد القرآني، وصغّر مساحته، وأصابه بالسطحية والحرفية، ممَّا جعل كتابات الشيخ محمد بن عبدالوهاب غريبة غربة كاملة عن التوحيد القرآني، غريبة عن طبيعته، وحقيقته، وأسلوبه. وأنا على يقين جازم بأنَّ إخواننا الوهابية لن يدركوا حلاوة التوحيد وعظمته وجماله، ولن يتخلَّصوا من ذلك "التوحيد" الغريب والممسوخ والمنحرف إلَّا حين يتركون "كتاب التوحيد" أو "كشف الشبهات"... وكل كتابات الشيخ عن التوحيد، ثم يعودون إلى القرآن الكريم، يستمدون منه مباشرة "التوحيد"... حينئذ سوف ندرك بأنَّ الشيخ قام بعملية توفيق بين أفكاره ونظراته الخاصة عن التوحيد وبين التوحيد الإلهي... وكانت عملية التوفيق من الشيخ تنم عن سذاجة كبيرة، وجهل بطبيعة التوحيد الإلهي، فأفكار الشيخ وتصوراته عن التوحيد لا تستقيم على نظام فكري واحد، ولا على أساس منهجي واحد، ممَّا يخالف التوحيد الإلهي... فمن السذاجة والعبث محاولة التوفيق بين توحيد الشيخ وبين توحيد القرآن الكريم...

 

ولكن المشتغلين بقراءة كتابات الشيخ عن التوحيد من إخواننا الوهابيين، فهموا _ خطأ _ تحت تأثير المناهج المقررة في المعاهد والجامعات السعودية أنَّ "الشيخ محمد عبدالوهاب" لا يمكن أن يحيد عن التوحيد الإلهي!!، ومن ثم التزموا عملية توفيق معتسفة بين كلام الشيخ عن التوحيد وبين كلام القرآن عن التوحيد.

 

 

 

دور توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب في نشر الإلحاد

 

وأخيراً... لا يمكن لنا أن نتمكن من دعوة البشرية إلى هذا الدين طالما ظللنا عاكفين على توحيد الشيخ، فهو توحيد رفضه كبار علماء الإسلام وكبار قادة الفكر الإسلامي، فكيف سنعرضه على غير المسلمين؟... بل يرى قادة الفكر الإسلامي أنَّ توحيد الشيخ بسبب سذاجته، وسطحيته، وتطرفه، وغلوه، ودمويته، وبعده عن عدالة السماء، لن يستطيع أن يقف أمام الهجمة الإلحادية الشرسة، ومن ثمَّ وجدنا في العصر الحديث أنَّ الأماكن التي ينتشر فيها أتباع الشيخ محمد عبدالوهاب ينتصر فيها الإلحاد، بسبب سذاجة وغلو التوحيد عند الوهابية... يقول أحد أئمة أهل السنة الشيخ محمد الغزالي في كتابه القيم "مشكلات في طريق الحياة الإسلامية" وهو يبيّن كيف يتمكن الإلحاد من الإنتشار في الأماكن التي يسيطر عليها توحيد الشيخ لا توحيد القرآن:

 

" إنَّني أعتقد أنَّ إنتشار الكفر في العالم يقع نصف أوزاره على متدينين بَغَّضُو الله على خلقه بسوء كلامهم أو سوء صنيعهم!!، وما إرتاب في أنَّ الشيوعية ما راجت في أوربا وغير أوربا إلَّا لأنَّ الأحبار والرهبان أيأسوا الكادحين من عدالة السماء، فاتجهوا إلى السراب يحسبونه العباب، واليوم يقوم ناس من المسلمين بدور الكهان القدامى، فيصوِّرون الإسلام ديناً دمويِّ المزاج، شرس المسلك، يؤخِّر اللطف، ويقدِّم العنف...".

 

 

 

شخصيات وهابية تركت توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب وإتّبعت توحيد القرآن الكريم

 

أما الذين تركوا توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب، وأدركوا شطحاته، ورحلوا إلى توحيد القرآن الكريم، فلا يمكن لنا حصرهم، ولا يعلم عددهم إلا الله... وكنت أثناء مراجعة كتب هؤلاء أقف متسائلاً كيف ترك أولئك الأعلام توحيد الشيخ؟، وكيف أصبحوا من المهاجمين لكل ما كتبه الشيخ عن التوحيد؟!!، حتى وجدت نفسي متحيراً، وعدت من جديد أقرأ آيات التوحيد في القرآن الكريم، وأبحث في حقيقة التوحيد كما رسمها الله ورسوله، وهنا فقط أدركت كيف تم هذا كله!، وعرفت كيف ترك الكثير من علماء الوهابيين توحيد الشيخ، وأتبعوا توحيد القرآن؟!

 

إنَّهم كانوا غافلين عن شطحات توحيد الشيخ، ولما ذهبت عنهم الغفلة آمنوا بالتوحيد الحقيقي كما رسمه القرآن الكريم.

 

والآن نحب أن نعرف كيف تجلّت حقيقة التوحيد القرآني في عقول وقلوب الذين كانوا من كبار علماء الوهابية، لكن حقيقة التوحيد في القرآن الكريم بكل دلائلها وبكل تأثيراتها أجبرتهم أن يجددوا النظر في توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب وهم كثير، وسوف نذكر بعض كتبهم التي برهنت وأوردت الحجج القوية على المفارقة الكبيرة بين توحيد القرآن الكريم وبين توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب، وإنَّ الحاجة إلى ذكر هؤلاء ضرورية من أجل إستنقاذ إخواننا من الوهابيين من توحيد الشيخ الذي خلق فتنة بين المسلمين... وضرورية من أجل استنقاذ هذه الأمة من تكفير المسلمين، وإستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم... ففتنة التكفير مع قتل المسلمين هي ثمرة توحيد الشيخ... سوف نذكر بعض أقوالهم وكتبهم التي برهنت وأوردت الحجج القوية عن أسباب تركهم ورفضهم لتوحيد الشيخ بعد أن كانوا من أشد المتعصبين له... مع ملاحظة أنَّ أكثرهم من علماء الوهابية في المملكة السعودية:

 

الشيخ محمد بن عبد الله المسعري

1. صاحب الكتاب القيم "أصل الإسلام وحقيقة التوحيد" للشيخ الوهابي الكبير محمد بن عبد الله المسعري[28]... ولقد كان من كبار الوهابية، لكن الفتنة الكبرى التي خلقها توحيد الشيخ كانت حاضرة في عقله وقلبه، وبعد أن قرأ وجمع وتأمل في النصوص القرآنية والنبوية غادر توحيد الشيخ بلا عودة، وقال كلمته المشهورة بين العلماء المحققين من الوهابيي li ن: "... أما بعد: فهذه رسالة مختصرة عن أصل الإسلام، وحقيقة التوحيد، وأدلته من القرآن الكريم، وممَّا ثبت في السنة النبوية الشريفة سميناها: "أصل الإسلام وحقيقة التوحيد" وكان الدافع إلى كتابتها أموراً منها:

 

أولاً: مشكلة قديمة (في توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب) حول تعريف "العبادة" وعلاقتها بمفهوم "الإله"، ترتب عليها الحكم بغير وجه حق على الكثير من أهل القبلة بالشرك، ومفارقة الإسلام، والخروج من الملّة، وهو أمر كبير خطير، ومن الأصول والمهمات التي تحتاج إلى البرهان القاطع، والحجة اليقينية البالغة، ولا يجوز أن يكون من الإجتهاديات!.

 

ثانياً: إضطراب، وعدم إنضباط القسمة التقليدية للتوحيد إلى "توحيد الربوبية"، و"توحيد الألوهية"، و"توحيد الأسماء والصفات"، هذا الإضطراب له علاقة جوهرية بالمشكلة السابقة، فضلاً عن أنَّه تقسيم ضعيف غير مقنع، ولا منتج؛ لأنَّه:

 

الف: تقسيم غير منضبط لتداخل الأقسام.

 

ب: وغير جامع لخروج أركان مهمة للتوحيد منها كتوحيد "الحاكمية" وتوحيد "الحب والموالاة" ولا يمكن إدخالها إلا بتكلف، وبطريقة مصطنعة.

 

جـ: وغير مانع لدخول ما ليس من أصول التوحيد فيها، كأكثر مباحث "الصفات" التي هي فرع، وليست أصلاً.

 

د: عرفي اصطلاحي مجرد، وليس بـ"شرعي"، لعدم استقرائه لما جاءت به نصوص الكتاب والسنة من معاني "الإله" و"العبادة" و"الرب"... وغيرها.

 

هـ: وغير مطابق لواقع الشرك والعبادة عند البشرية عامة، وعند العرب خاصة عند نزول القرآن. فهو بني على قسمة متخيلة، لا على إستقراء لواقع معقَّد من المعتقدات المتداخلة، التي تحتاج إلى سبر وتقسيم بعد إستقراء واسع، مع أنَّ الكتاب العزيز قد أشار إليها، وناقش أكثرها!!.

 

ثالثاً: إشكالات عدة (في توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب) ظهرت في هذا الزمان... حول حقيقة التوحيد، وأقسامه، وشموله لقضايا "الحاكمية" و"الموالاة والمعاداة"، هذه الإشكالات ترتبت على نقاط الضعف والقصور في القسمة التقليدية (الموجودة عند الشيخ محمد عبدالوهاب) المذكورة أعلاه، وساهم فقهاء السلاطين... في تضخيم الإشكالية، وتضليل العامة، بل والخاصة، خدمة لأسيادهم من أئمة الكفر والجور، وتولوا أعداء الله، وعادوا أولياء الله،... فهم يتمسحون بـ"توحيد" (يعني التوحيد الذي رسمه الشيخ محمد عبدالوهاب) مشوه مبتور، يدور حول "الموتى"، والقباب، والأشجار، والأحجار، والرمال، والقبور!!.

 

فحالهم كما بينه ابن القيم في مدارج السالكين:

 

" إذا جاء الحق معارضاً في طريق رئاستهم طحنوه، وداسوه بأرجلهم، فإن عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل، فإن عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق، وحادوا عنه إلى طريق أخرى، وهم مستعدون لدفعه حسب الإمكان، فإن لم يجدوا بدلاً أعطوه السكة والخطبة، وعزلوه عن التصرف والحكم والتنفيذ، وإن جاء (الحق) ناصراً لهم، وكان لهم، صالوا به وجالوا، وأتوا إليه مذعنين، لا لأنَّه الحق بل لموافقته غرضهم وأهواءهم."

 

فيا له من توصيف رائع لحالهم الخبيث، فاستمع إلى تصريحات مشايخهم، وتأمَّل في مسمَّيات الأحزاب والجماعات المدافعة عنهم، "جمعية أهل السنة والحديث" "أنصار السنة المحمدية" "جنود الصحابة"، وعليك بكتبهم التي يوزِّعونها مجاناً "القطبية هي الفتنة فأحذروها" و "طاعة الرحمن في طاعة السلطان" "الحاكمية وفتنة التكفير".[29]

 

ونحن نقول: إنَّ ظاهرة ترك توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب لم تنحصر في السعودية وحدها، بل هي ظاهرة عمّت كل العالم، وأنا أعرف هنالك الكثير من الذين عرفتهم والذين لم أعرفهم _ وهم كثير _ منذ زمن الشيخ محمد عبدالوهاب إلى هذا الزمان... وفي هذا يقول الشيخ محمد عبدالوهاب وهو يشتكي من الذين كانوا معه، ثم تركوه حينما تبين لهم شطحاته في فهم التوحيد، ويذكر منهم الإمام الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز الحنبلي[30]، وكان من أبرز العلماء الذين عاصروا الشيخ محمد عبدالوهاب وتأثروا بدعوته، فكتب الشيخ محمد عبدالوهاب رسالة لأحمد بن إبراهيم _ من علماء منطقة مرات _ يمدح العلامة ابن فيروز ويقول:

 

"ولكن تعرف ابن فيروز أنَّه أقربهم إلى الإسلام، وهو رجلٌ من الحنابلة، وينتحل كلام الشيخ ابن تيمية وابن القيم خاصة..."

 

... ومن المعلوم أن الشيخ الإمام ابن فيروز كان من الذين يقتدون بمؤلفات ابن تيمية وابن القيم، ويحسنون فهمها وعرضها، وكان سلفياً حنبلياً... ويكفي أنَّ الشيخ محمد بن عبدالوهاب مدحه بأنَّه من الذين ينهجون منهج ابن تيمية وابن القيم، وأنَّه كان على مذهبه فوصفه بأنَّه كان حنبلياً... لكن الإمام الشيخ ابن فيروز الحنبلي بعد أن تأمَّل في كتب الشيخ عبدالوهاب حول التوحيد وجد عند الشيخ مخالفات صريحه للتوحيد الذي رسمه القرآن الكريم ورسمته السنة الصحيحة، و حين أدرك الثغرات الموجودة في توحيد الشيخ كتب ونصح للشيخ ببصيرة الطبيب الحكيم الذي يقدم العلاج... وقد يكون العلاج جراحة عضوية إن إحتاج الأمر إلى ذلك... وكان _ S _ من أوائل الذين فصلوا بين توحيد القرآن الكريم وبين توحيد الشيخ عبدالوهاب... كما أنَّه من أوائل من تنبه إلى الأخطار والأمراض الموجودة في كتابات الشيخ عبدالوهاب عن التوحيد... لكن الشيخ محمد عبدالوهاب رفض نصيحة الإمام ابن فيروز لأنَّه كان غارقاً في عبادة نفسه، أو لأنَّه لم يكن يدرك الأبعاد الخطيرة في فهمه للتوحيد... ولو كان الشيخ أصغى إليه وخرج من عبادة ذاته لقادته الفطرة إلى التوحيد الذي أراده الله ورسوله (ص)... لكن الجدل مع خصومه جعل حقيقة التوحيد القرآني تتعقَّد عنده، كما جعل صوت الفطرة تضعف لديه... فتصور نفسه هو وحده القادر على فهم آيات التوحيد في القرآن والسنة، وزجَّ نفسه في متاهات ومنزلقات، وأقام نفسه حكماً على ما يعلم وما لايعلم، وكانت النتيجة أنَّه أخرج الإمام ابن فيروز الحنبلي السلفي عن الإسلام، بعد أن أشاد به وعظَّمه، وقال في أحد رسائله بأنَّه:

 

"كافر كفراً كبيراً مخرجاً من الملة."[31]

 

... والتكفير ثم القتل هو مصير كل علماء الإسلام الذين عاصروا الشيخ ونصحوه، مع إنَّهم من أهل بلدته ومن المشاركين له في المذهب، وفي الحقيقة إنَّها كانت مفاجأة لكثير من الوهابيين المتأخرين والمعاصرين حين أدركوا بأنَّ كبار علماء السلفية والحنبلية في زمنه نصحوه وخالفوه، وفي هذا يقول الوهابي المعاصر الكاتب المعروف عبدالله العثيمين حين رأى جمهور علماء نجد ردّوا عليه:

 

"واضح من رسائل الشيخ (محمد عبدالوهاب) أنَّ دعوته لقيت معارضة شديدة من قبل علماء نجد، فالمتتبع لها يلاحظ إنَّ أكثر من عشرين عالماً أو طالب علم وقفوا ضدها في وقت من الأوقات، وفي مقدمة هؤلاء المعارضين عبدالله المويس[32]، وسليمان بن سحيم[33] من الرياض."[34]

 

والآن نعود إلى موضوعنا ونواصل ذكر بعض الذين تركوا الوهابية.

 

 

 

الشيخ سلمان العودة

2. ومنهم العالم الكبير الشيخ الوهابي _ سابقاً _ سلمان العودة الذي كان من كبار علماء الوهابية الذين مدحهم الشيخ ابن باز، وتربى عليهم الجيل المعاصر في المملكة العربية السعودية، لكنَّه بعد أن أدرك الفرق بين التوحيد في القرآن الكريم وبين توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب، وأدرك كيف تسلل أعداء الإسلام من خلال فتنة التوحيد الذي إخترعه الشيخ محمد عبدالوهاب... كتب في العقيدة كتابات بيّن فيها مشكلات دعوة الشيخ عبدالوهاب، وبيّن الأمراض التي أصيب بها المجتمع السعودي بسبب كتابات الشيخ محمد عبدالوهاب عن التوحيد... ومن خلال خطبه ومحاضراته التي لقيت قبولاً بين الشباب السعودي ترك الكثير منهم توحيد الشيخ عبدالوهاب... وهو يصرّح بشجاعة في كتابه القيّم "أخلاق الداعية" بأنَّ الشرك الذي طرحه عبدالوهاب هو "شرك القبور"!! ولا علاقة له بـ"شرك القصور"!!

 

وهكذا وصف الشيخ سلمان العودة دعوة التوحيد للشيخ عبدالوهاب بأنَّها تقليدية وبعيدة عن الواقع[35].

 

وكانت هذه وقفة شجاعة من الشيخ سلمان في الدفاع عن التوحيد الذي أراده الله تعالى في كتابه أمام الذين إفتروا على الله، حين خلطوا بين توحيد القرآن الكريم وبين توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

ومن المؤسف أنَّ الإشكالات الكبيرة التي طرحها الشيخ سلمان العودة واجهت هجمة شرسة ضده من قبل شرذمة من الوهابيين الذين ما زالوا مصرّين على التمسك بتوحيد الشيخ محمد عبدالوهاب، ومن هنا نجد مجموعة من الكتب تهاجم الشيخ سلمان منها:

 

1_ تناقضات رموز الصحوة للشيخ الوهابي التقليدي عبد العزيز بن ريس الريس.

 

2_ كشف الشبهات العنصرية عن الدعوة الإسلامية السلفية للشيخ الوهابي التقليدي عبد العزيز بن ريس الريس.

 

3_ وإنكشف القناع (حقيقة بعض الدعاة الذين كانوا يتوارون وراء أقنعة) للشيخ الوهابي التقليدي عبد العزيز بن ريس الريس.

 

4_ أهل الحديث هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية للوهابي التقليدي الشيخ ربيع المدخلي هاجم وإنتقد فيه سلمان العودة.

 

5_ كتاب دع التمسح بأئمة السنة يا سلمان العودة.

 

6_ كتاب إتحاف البشر في كلام العلماء في سلمان العودة وسفر الحوالي.

 

 

 

دور الشهيد سيد قطب في إستنقاذي من توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب

 

في الحقيقة حدثت لي قصة قريبة من القصة التي حدثت للشيخ سلمان العودة، ودار بيني وبين إخواني من الوهابيين حوار طويل حول المشكلات الموجودة في توحيد الشيخ... وكل المشكلات تصدر عن سببٍ واحدٍ، هو ذهول الشيخ عن القرآن الكريم وعجزه عن التدبّر والإحاطة بكل آيات التوحيد ومعرفة دلالاتها.

 

ولا شك إنَّه كان لبعض علماء أهل السنة الذين التفتوا إلى مزالق توحيد الشيخ دور كبير في إستنقاذي من توحيد الشيخ، ويبقى الدور الأكبر هو للشهيد سيد قطب _ رضوان الله عليه _ فهو عرَّفني ما في عقيدة الشيخ من إنحراف... وكان حريصاً على تصحيح عقيدة التوحيد عند الشيخ عبدالوهاب، وكشف ما في عقيدته من زيف وضلال... ومن هنا كان كبار مشايخ الوهابية في السعودية يمقتون كتب سيد قطب لإنحرافها عن توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

وفي الحقيقة إنَّني عندما قرأت كتاب في ظلال القرآن للسيد قطب _ بعد قرآءة كتاب الشيخ سليمان بن عبدالوهاب _ أعجبت به إعجاباً شديداً، وإضطربت عقيدتي في توحيد الشيخ إضطراباً شديداً، هزَّ ثقتي بطريقة الشيخ في دراسة التوحيد... وكانت طريقة الشهيد سيد قطب في عرض التوحيد تنفذ في خفةٍ إلى قلبي فتفعل به الأفاعيل... وأتذكر حينما كنت في السعودية رآني بعض زملائي وأنا أقرأ كتاب "في ظلال القرآن" للسيد قطب... فقال لي أحدهم برفق؟

 

ألم تصدر فتوى من الشيخ ابن باز ومن كل مشايخ المملكة في تضليل سيد قطب؟

 

قلت: أقرأت أنت كتب سيد قطب؟

 

قال: إنَّني لا أقرأ كتب الضلال.

 

وطال الحوار لكن دون جدوى، لأنَّ القرار قد صدر بإحراق كتب سيد قطب، لأنَّها تخالف التوحيد الذي رسمه الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

ولي شاهد من كتاب الوهابية في أثر سيد قطب في صرف الناس عن كتب الشيخ عبدالوهاب... قال الشيخ العالم الوهابي التقليدي عثمان عبد السلام نوح في كتابه "الطريق إلى الجماعة الأم" وهو يتحدث عن دور سيد قطب في صرف الناس وإبعادهم عن توحيد الشيخ عبدالوهاب... ثم ينقل عبارة عن سيد قطب يرى أنَّها قادت الكثير من الوهابيين إلى التمسخر من التوحيد الذي رسمه عبدالوهاب... ويقول:

 

"...قال سيد قطب في كتابه "في ظلال القرآن" (4/2114_2116): "إنَّ عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم (A) ربّه أن يجنبه هو وبنيه إيَّاها، لاتتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم، أو التي كانت تزاولها الوثنيات في صور شتى، مجسمة في أحجار، أو أشجار، أو حيوان، أو طير، أو نجم، أو نار، أو روح، أو أشباح... إنَّ هذه الصور الساذجة كلها لاتستغرق كل صور الشرك بالله، ولاتستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله. والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصورة الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من الرؤية الصحيحة لحقيقة ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة!

 

ولابدَّ من التعمّق في إدراك طبيعة الشرك، وعلاقة الأصنام بها، كما أنَّه لابدَّ من التعمّق في معنى الأصنام، وتمثل صورها المتجددة مع الجاهليات المستحدثة!

 

إنَّ الشرك بالله _ المخالف لشهادة أن لا إله إلا الله _ يتمثل في كل وضع وفي كل حالة لاتكون فيها الدينونة في كل شأن من شؤون الحياة خالصة لله وحده. ويكفي أن يدين العبد لله في جوانب من حياته، بينما هو يدين في جوانب أخرى لغير الله، حتى تتحقق صورة الشرك وحقيقته... وتقديم الشعائر ليس إلا صورة واحدة من صور الدينونة الكثيرة...

 

والأمثلة الحاضرة في حياة البشر تعطينا المثال الواقعي للشرك في أعماق طبيعته... إنَّ العبد الذي يتوجه لله بالإعتقاد في ألوهيته وحده، ثم يدين لله في الوضوء، والطهارة، والصلاة، والصوم، والحج، وسائر الشعائر؛ بينما هو في الوقت ذاته يدين في حياته الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لشرائع من عند غير الله. ويدين في قيمه وموازينه الإجتماعية لتصورات وإصطلاحات من صنع غير الله، ويدين في أخلاقه، وتقاليده، وعاداته، وأزيائه، لأرباب من البشر تفرض عليه هذه الأخلاق والتقاليد والعادات والأزياء _ مخالفة لشرع الله وأمره _ إنَّ هذا العبد يزاول الشرك في أخصّ حقيقته، ويخالف عن شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله في أخصّ حقيقتها... وهذا مايغفل عنه الناس اليوم، فيزاولونه في ترخّص وتميع، وهم لا يحسبونه الشرك الذي كان يزاوله المشركون في كل زمان ومكان! والأصنام... ليس من الضروري أن تتمثل في تلك الصور الأولية الساذجة... فالأصنام ليست سوى شعارات للطاغوت، يتخفى وراءها لتعبيد الناس بإسمها، وضمان دينونتهم له من خلالها... إنَّ الصنم لم يكن ينطق أو يسمع أو يبصر... إنَّما كان السادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها، يتمتم حولها بالتعاويذ والرقى... ثم ينطق بإسمها بما يريد هو أن ينطق لتعبيد الجماهير وتذليلها!

 

فإذا رفعت في أي أرض وفي أي وقت شعارات ينطق بإسمها الحكّام والكهاّن، ويقررون بإسمها ما لم يأذن به الله من الشرائع والقوانين والقيم والموازين والتصرفات والأعمال... فهذه هي الأصنام في طبيعتها وحقيقتها ووظيفتها!

 

إذا رفعت "القومية" شعاراً، أو رفع "الوطن" شعاراً، أو رفع "الشعب" شعاراً، أو رفعت "الطبقة" شعاراً... ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون الله، وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراض... بحيث كلَّما تعارضت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته مع مطالب تلك الشعارات ومقتضياتها، نحيت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعاليمه، ونفذت إرادة تلك الشعارات _ أو بالتعبير الصحيح الدقيق: إرادة الطواغيت الواقفة وراء هذه الشعارات _ كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون الله... فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في حجرٍ أو خشبةٍ؛ ولقد يكون الصنم مذهباً أو شعاراً!

 

إنَّ الإسلام لم يجئ لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية!، ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة من موكب الرسل الموصول، ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام، لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب!

 

إنَّما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطرق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن، وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة... ولابد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة، وتقرير ما إذا كانت توحيداً أم شركاً؟ دينونة لله وحده أم دينونة لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام!

 

... إنَّ الشرك بالله لايتمثل فحسب في الإعتقاد بألوهية غيره معه، بقدر ماتتمثل في إقامة شعارات لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ ومقتضيات!"[36]

 

هذه العبارات إقتطفتها من كتاب الوهابي المذكور... ولكن لأنَّه قطّع وحذف بعض كلمات سيد قطب فرجعت إلى نفس "في ظلال القرآن" ونقلت العبارة منه... ولابدَّ من طرح هذه العبارة على إخواننا الوهابيين لأنَّ لها دوراً كبيراً في معالجة العقل الوهابي من توحيد الشيخ عبدالوهاب. من أجل ذلك نجد أنَّ الوهابي التقليدي الشيخ عثمان عبد السلام نوح في كتابه "الطريق إلى الجماعة الأم" يذكر آثار تفسير سيد قطب "في ظلال القرآن" على كثير من قادة أهل السنة وقادة الوهابية في العالم، و ينقل عن العالم السني الشيخ حسن الترابي أنَّه قال في شأن أتباع توحيد الشيخ عبدالوهاب:

 

"إنَّهم يهتمون بشرك القبور ولايهتمون بالشرك السياسي فلنترك هؤلاء يطوفون حول قبورهم حتى نصل إلى قبة البرلمان."[37]

 

وهكذا نقل عن العالم السني الشيخ عبد الله عزام أنَّه قال في شأن الشرك الذي رسمه الشيخ محمد عبدالوهاب في خطاب وجهه إلى هيئة كبار علماء السعودية حينما إلتقى بهم في الحج، حيث قال لهم:

 

"إنَّ موضوع محاربة الشرك الذي نادى به العلماء السابقون أمثال محمد بن عبدالوهاب في عبادة الأوثان والتمسح بالقبور قد إنتهى، وحلَّ محله شرك من نوع آخر، وذلك هو شرك الحكم بشريعة البشر وترك شريعة الله."[38]

 

 

 

غفلة الشيخ محمد عبدالوهاب عن علم أصول الفقه هي وراء إخفاقه في معرفة التوحيد

 

ومن يتأمَّل في كتابات بعض الوهابيين سوف يعرف أنَّها تعتبر ثورة خطيرة ضد توحيد الشيخ... وأتذكر أنَّه حينما كنت أدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض كيف أصبح هنالك مجموعة كبيرة من مشايخ الوهابية يدركون إخفاق الشيخ محمد عبدالوهاب في رسم التوحيد كما إراده الله ورسوله... ويرون أنَّ هنالك سبباً هاماً في إخفاقه، فالشيخ لم يستخدم المنهج العلمي المتمثل بعلم أصول الفقه حين بحث عن التوحيد في القرآن الكريم والسنة النبوية، من أجل أن يعرف العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والظاهر، والمؤول، والمحكم والمتشابه من نصوص التوحيد في القرآن والسنة... ويرون أنَّ هذا ناتج من عدم تعمّق الشيخ في دراسة علم أصول الفقه؛ ولو درسه دراسة كاملة لما وقع في تلك الأخطاء الشنيعة والقبيحة التي شوّهت صورة التوحيد الذي أراده الله ورسوله... وفي هذا الشأن يقول الإمام الشيخ العالم السلفي سعيد حوى في كتابه القيّم "جولات في الفقهين الكبير والأكبر":

 

"ولو درس علم أصول الفقه لتجنّب كثيراً من الأغلاط الشائعة أو الأوهام القاتلة، ولعرف كيف يضع النصوص موضعها وبدون ذلك فإنَّه يبقى معرضاً للأغلاط. إنَّه حتى المحدثون (أهل الحديث) يعتمدون في كثير من تحقيقاتهم ما وصل إليه الأصوليون (علماء أصول الفقه) من تحقيق... فالعلوم الإسلامية كل منها يخدم الآخر."[39]

 

... إننا بحاجة أن ننقل كلام سيد قطب وكلام سعيد حوى في توحيد محمد عبدالوهاب من أجل أن نعيد الثقة في العقل الوهابي بكتب غير الشيخ عبدالوهاب عن التوحيد... ولاغرابة أن نجد أنَّ الكثير من الوهابيين التقليديين _ غير الإصلاحيين _ يعلنون بأنَّ سيد قطب وسعيد حوى قد إنحرفا عن توحيد الشيخ... لأنَّهما أرادا أن نقرأ التوحيد كما جاء في القرآن الكريم... لذلك كله كانت الحملة الشديدة من قبل الوهابيين التقليديين على سيد قطب وسعيد حوى على السواء. وأي دارس لكتب الوهابيين المقلدين للشيخ عبدالوهاب في التوحيد يلمح لديهم عقدة من سيد قطب ومن سعيد حوى.!

 

وحينما كنت وهابياً كنت أقرأ للشيخ الوهابي التقليدي مقبل بن هادي الوادعي في كتابه "فضائح ونصائح" كلمات كانت تجعلني أعتقد بأنَّ سيد قطب مات مشركاً، فهو يقول عن سيد قطب:

 

"أنَّ من أئمة أهل البدع"[40]

 

ويقول:

 

"إمام من أئمة أهل البدع والضلال"[41]

 

وهكذا يقول الشيخ الوهابي التقليدي ربيع بن هادي المدخلي عن سيد قطب بأنه:

 

"ضالّ كبير"[42]،

 

ويقول الوهابي التقليدي الشيخ عبيد عبدالله الجابري _ بعد أن بيَّن بأنَّ توحيد سيد قطب كان سبباً لخروج كثير من وهابية العصر عن توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب _ قال _ في محاضرته في شريط (الضوابط) _ الوجه الأول _ عن تفسير سيد قطب "في ظلال القرآن"...:

 

"هو ليس في ظلال القرآن بل هو في ظلال الشيطان".

 

 

 

والآن نعود إلى موضوعنا الأصلي وهو معرفة بعض الوهابيين الذين تركوا منهج دراسة الشيخ محمد عبدالوهاب لنصوص التوحيد في القرآن والسنة، بعد أن وصفوه بالتوحيد التقليدي تارة، وبالتوحيد البدوي تارة أخرى، وبالتوحيد الساذج مرة ثالث مشكلة قديمة (في توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب) حول تعريف الحاكميةجتماعية لتصورات وإصطلاحات من صنع غير الله، ويدين في أخلاقه، وتقاليده، وعاداته، وأزيائه، لأرباب من البشر تفرض عليه هذه الأخلاق والتقاليد والعادات والأزياء _ مخالفة لشرع الله وأمره _ إنَّ هذا العبد يزاول الشرك في أخصّ حقيقته، ويخالف عن شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله في أخصّ حقيقتها... وهذا مايغفل عنه الناس اليوم، فيزاولونه في ترخّص وتميع، وهم لا يحسبونه الشرك الذي كان يزاوله المشركون في كل زمان ومكان! والأصنام... ليس من الضروري أن تتمثل في تلك الصور الأولية الساذجة... فالأصنام ليست سوى شعارات للطاغوت، يتخفى وراءها لتعبيد الناس بإسمها، وضمان دينونتهم له من خلالها... إنَّ الصنم لم يكن ينطق أ/liRTLو يسمع أو يبصر... إنَّما كان السادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها، يتمتم حولها بالتعاويذ والرقى... ثم ينطق بإسمها بما يريد هو أن ينطق لتعبيد الجماهير وتذليلها!ة.

 

 

 

الشيخ سعيد بن مسفر

3. ومنهم العالم الكبير الشيخ الوهابي _ سابقاً _ سعيد بن مسفر، وهو من كبار الوهابيين الذين كانوا من أنصار توحيد الشيخ عبدالوهاب، ثم كتب أسباب تركه لتوحيد الشيخ... وهو _ الآن _ ممَّن يكتبون عن "التوحيد في القرآن الكريم" ليدفعوا عن التوحيد المشكلات التي إنبثقت من فهم عبدالوهاب لنصوص التوحيد في القرآن... وتناول في كتبه نقد أولئك الذين يخلطون بين منهج هذا الدين في طرح التوحيد وبين منهج الشيخ في طرحه... وهما منهجان لاعلاقة بينهما، ولامجال للإلتباس فيهما...

 

والمشكلة الكبرى هي في الوهابيين المقلدين للشيخ محمد عبدالوهاب كالشيخ إبن باز والشيخ العثيمين، ممَّن يكتبون عن "التوحيد في الإسلام" وهم يعنون به التوحيد عند الشيخ عبدالوهاب، ويحاولون أن يحصروا التوحيد في الإسلام في كتاب "التوحيد" أو كتاب "كشف الشبهات"... وغيرهما من كتب الشيخ محمد عبدالوهاب... والتوحيد في الإسلام أمر آخر لاعلاقة له بكثير من المسائل التي طرحها الشيخ محمد عبدالوهاب وألصقها بالتوحيد... إنَّ معرفة التوحيد في الإسلام ينبغي تلمسها من القرآن ذاته، وفي هذه الكتابات التي كتبت من العائدين من الوهابية، نجد الثورة الشاملة على توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب في كل صوره وأنواعه، والتمرّد الكامل على كل كتابات الشيخ عبدالوهاب... وقد كتب الشيخ الوهابي _ سابقاً _ سعيد بن مسفر كتابه القيّم "الدعوة إلى الله تجارب وذكريات" بيَّن فيه رحلته من توحيد عبدالوهاب إلى توحيد القرآن... وقال وهو يبحث عن الجماعة الوهابية التي أطلقت على نفسها "الجماعة السلفية" في مصر:

 

"... أما ما يمكن قبوله من المؤاخذات على هذه الجماعة (الوهابية) فما يلي: (... لا ينبغي الوقوف عند حدّ الحديث عن الصفات، وشرك الأموات والأضرحة، بل لابدَّ من ذلك مع الإهتمام بشرك الأحياء المتمثل في شرك الطواغيت الذين يرفضون شريعة الله، ويصرّون على اقصائها عن الحياة، وتحكيم القوانين الوضعية...)[43]،

 

وقال _ ايضاً _ ينتقد الوهابية لسبب:

 

"حصر الإهتمام في محاربة البدع القديمة التي لم تعد تتجاوز المباحث النظرية في العقيدة، في حين لاتصرف مثل هذا القدر من الإهتمام في البدع المعاصرة كقضايا التغريب والعلمانية... ."[44]

 

 

 

الأسباب الرئيسية التي جعلت علماء أهل السنة والسلفية يتركون توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب

 

وها نحن أولاء رأينا ونرى أنَّ كبار الوهابية على مدار التاريخ أمس واليوم من الذين آمنوا بتوحيد الشيخ محمد عبدالوهاب، ولكنَّهم _ الآن _ نصبوا لتوحيد الشيخ العداء... وحين نتأمَّل في أسباب ترك الوهابية سنجد أسباباً كثيرة ولكنَّنا نريد _ هنا _ أن نشير إلى أسباب ثلاثة:

 

 

 

مشكلة التقليد المطلق للشيخ محمد عبدالوهاب

 

 

 

السبب الأول:

 

أذكر حادثاً وقع لي يبيِّن حقيقة هذا السبب الأول، وذلك حينما كنّا في السعودية للدرس والتدريس... كنَّا مجموعة من المقلدين للشيخ محمد عبدالوهاب في مسجد من مساجد الرياض، وبعد الصلاة بدأنا نتحدث عن القبوريين وما قاله الشيخ عنهم... وبعد أن خرجنا من المسجد خطر لنا أمر وهو أنَّنا منذ فترة نتحدث في مناطق الرياض عن القبور والقبوريين مع أنَّه لايوجد في الرياض أحد من القبوريين، ولايوجد أحد من مشركي القبور الذين وصفهم الشيخ فعرفنا _ فيما بعد _ إنَّنا نردِّد كلمات الشيخ في القبور والقبوريين في حين أنَّه لم يكن هنالك داعي للحديث عن ذلك لا سيما ونحن نعيش في عاصمة الشيخ محمد عبدالوهاب، وقد تمَّ هدم كل القبور فيها... ووقعت هذه الحادثة لنا ووقعت أمثالها ممَّا ذكره لي غير واحد... وقد أشار إلى ذلك العالم الوهابي الكبير الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في إحدى محاضراته فقال:

 

"...لما تروح إلى السعودية الآن لاتجد قبراً ... ومع ذلك تجد أنَّه هناك طائفة من العلماء لايحسنون من أمور العقيدة إلَّا ما تكلم به الشيخ محمد عبدالوهاب... مع الbr /علم أنَّ البيئة والقرى التي يتكلمون فيها بهذ وتوحيد ا الكلام لاتجد فيها إنساناً يقول مثل هذا... إذن هذه السلفية التقليدية لا تساوي شيئاً."

 

ومن هنا نجد أنَّ كبار قادة الفكر الوهابي يصرِّحون برفض الطريقة التي سلكها الشيخ محمد عبدالوهاب في التعامل مع آيات التوحيد في القرآن الكريم، ويعبِّرون عن أتباع طريقة الشيخ بـ"السلفية التقليدية"، كما عبَّر عنها العالم الوهابي المعاصر الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وغيره...

 

 

 

مشكلة الخلط بين توحيد السلف الصالح وبين توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب

 

السبب الثاني:

 

... يعود إلى أنَّ الذين إتبعوا توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب كانوا يحسبون أنَّ الشيخ قد نهج منهج السلف الصالح في معرفة التوحيد، وحين أدركوا الفرق بين منهج الشيخ وبين منهج السلف في معرفة التوحيد سارعوا إلى ترك الوهابية والإلتحاق بالسلفية... والمشكلة الكبرى التي ينبغي طرحها للعقل الوهابي من أجل إستنقاذه من الوهابية... هي إنَّنا لابدَّ أن نعالجه من الخلط والخبط بين السلفية والوهابية، وقد أشار إلى هذه المشكلة الخطيرة العالم السني الكبير الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه القيم _ السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي حيث يقول:

 

"في الوقت الذي كانوا _ أي الوهابيين _ يتبرّمون بكلمة الوهابية التي توحي بأنَّ ينبوع هذا المذهب _ بكل ما يتضمنه من مزايا وخصائص _ يقف عند الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فدَعاهم ذلك إلى أن يستبدلوا بكلمة الوهابية هذه، كلمة (السلفية)، وراحوا يروِّجون هذا اللقب الجديد عنواناً على مذهبهم القديم المعروف، ليوحوا إلى الناس بأنَّ أفكار هذا المذهب "الوهابي" لاتقف عند محمد عبدالوهاب، بل ترقى إلى السلف، وأنَّهم في تبنّيهم لهذا المذهب، أمناء على عقيدة السلف وأفكارهم ومنهجهم في فهم الإسلام وتطبيقه... يرى أصحابه أنَّهم دون غيرهم من المسلمين على حق، وأنَّهم دون غيرهم الأمناء على عقيدة السلف، والمعبرون عن منهجهم في فهم الإسلام وتطبيقه."[45]

 

 

 

مشكسلة الخلط عند الشيخ محمد عبدالوهاب بين مفهوم العبادة في اللغة ومفهومها في القرآن والسنة

 

السبب الثالث:

 

... شَرَحَه وبينه إمام كبير من أئمة أهل السنة في هذا العصر.. وهو العالم الأزهري الشيخ سلامة القضاعي العزامي الشافعي (ت: 1358هـ.ق) فقال _ S _ في كتابه القيم "فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان"[46] وهو يبيِّن مشكلة الخلط والخبط عند الشيخ محمد عبدالوهاب بين مفهوم كلمة العبادة في اللغة العربية، وبين مفهوم كلمة "العبادة" في القرآن والسنة النبوية:

 

"إنَّ الغلط في تفسير العبادة، المزلقة الكبرى والمزلَّة العظمى التي أُستحِلت بها دماءٌ لاتحصى، وإنتهكت بها أعراض لاتعدّ، وتقاطعت فيها أرحام أمَر الله بها أن توصل، عياذاً بالله من المزالق والفتن. ولا سيما فتن الشبهات؛ فأعلم أنَّهم فسروا العبادة بالإتيان بأقصى غاية الخضوع، وأرادوا بذلك المعنى اللغوي، أمَّا معناها الشرعي فهو أخصَّ من هذا كما يظهر للمحقِّق الصبّار على البحث من إستقراء مواردها في الشرع، فإنَّه الإتيان بأقصى غاية الخضوع قلباً مع إعتقاد ربوبية المخضوع له، فإن إنتفى ذلك الإعتقاد لم يكن ما أتى به من الخضوع الظاهري من العبادة شرعاً، في كثير ولا قليل مهما كان المأتي به ولو سجوداً.

 

ومثل إعتقاد الربوبية إعتقاد خصيصة من خصائصها كالإستقلال بالنفع والضرّ، وكنفوذ المشيئة لامحالة ولو بطريق الشفاعة لعابده عند الربّ الذي هو أكبر من هذا المعبود. وإنَّما كفرَّ المشركون بسجودهم لأوثانهم ودعائهم إيَّاهم، وغيرهما من أنواع الخضوع لتحقّق هذا القيد فيهم، وهو إعتقاد ربوبية ما خضعوا له، أو خاصة من خواصها كما سيأتيك تفصيله. ولا يصحّ أن يكونَ السجودُ لغير الله فضلاً عمّا دونه من أنواع الخضوع بدون هذا الإعتقاد، عبادة شرعاً ( كسجود الملائكة لآدم )، فإنَّه حينئذ يكون كفراً وما هو كفر، فلا يختلف بإختلاف الشرائع، ولا يأمر الله _ عزوجل _ به: ﴿ قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَيَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ ﴾[47]، ﴿ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ﴾[48] وذلك ظاهر إن شاء الله.

 

وها أنت ذا تسمع الله تعالى قد قال للملائكة: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوْا لاَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾[49] وقال: ﴿ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْهُ ﴾[50]﴿ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ﴾[51]...

 

فإنَّ تعسّر عليك فهم هذا وهو ليس بعسير _ إن شاء الله تعالى _ فأنظر إلى نفسك فإنَّه قد يقضي عليك أدبك مع أبيك وإحترامك أن لاتسمح لنفسك بالجلوس أو الإضطجاع بين يديه، فتقف أو تقعد ساعة أو فوقها، ولايكون ذلك منك عبادة له، لماذا؟ لأنَّه لم يقارن هذا الفعل منك إعتقاد شيء من خصائص الربوبية فيه. وتقف في الصلاة قدر الفاتحة وتجلس فيها قدر التشهد، وهو قدر دقيقة أو دقيقتين فيكون ذلك منك عبادة لمن صلَّيتَ له، وسِرُّ ذلك هو أنَّ هذا الخضوع الممثَّل في قيامك وقعودك يقارنه إعتقادك الربوبية لمن خضعت له عزَّ وجل.

 

وتدعو رئيسك في عمل من الأعمال أو أميرك أن ينصرك على باغ عليك أو يغنيك من أزمة نزلت بك وأنت معتقد فيه أنَّه لايستقل بجلب نفع أو دفع ضرّ، ولكن الله جعله سبباً في مجرى العادة يقضي على يديه من ذلك ما يشاء فضلاً منه سبحانه، فلا يكون ذلك منك عبادة لهذا المدعوّ، وأنت على ما وصفنا، فإنْ دَعوتَه وأنت تعتقد أنَّه مستقل بالنفع، أو الضرّ، أو نافذ المشيئة مع الله لامحالة، كنت له بذلك الدعاء عابداً، وبهذه العبادة أشركته مع الله عزّوجلّ، لأنَّك قد إعتقدت فيه خصيصة من خصائص الربوبية، فإنَّ الإستقلال بالجلب أو الدفع ونفوذ المشيئة لامحالة هو من خصائص الربوبية، والمشركون إنَّما كفروا بسجودهم لأصنامهم ونحوه لإعتقادهم فيها الإستقلال بالنفع، أو الضرّ ونفوذ مشيئتهم، لامحالة مع الله تعالى، ولو على سبيل الشفاعة عنده، فإنَّهم يعتبرونه الربّ الأكبر ولمعبوداتهم ربوبية دون ربوبيته، وبمقتضى مالهم من الربوبية وجب لهم نفوذ المشيئة معه لامحالة.

 

ويدلنا لما قلنا آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾[52]، وقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾[53] والإستفهام في الآيتين إنكاري على سبيل التوبيخ لهم على ما اعتقدوه. وحكى الله عن قوم هود قولهم له _ A _: ﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾[54] وقوله لهم: ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[55] وكقوله تعالى موبخاً لهم يوم القيامة على ما إعتقدوه لها من الإستقلال بالنفع ووجوب نفوذ مشيئتها: ﴿...أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾[56] وقولهم وهم في النار يختصمون يخاطبون من إعتقدوا فيهم الربوبية وخصائصها: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[57]، فأنظر إلى هذه التسوية التي إعترفوا بها حيث يصدق الكذوب، ويندم المجرم حين لاينفعه ندم. فإنَّ التسوية المذكورة إن كانت في إثبات شيء من صفات الربوبية فهو المطلوب، ومن هذه الحيثية شركهم وكفرهم، لأنَّ صفاته تعالى تجب لها الوحدانية بمعنى عدم وجود نظير لها في سواه عزّ وجلّ. وإن كانت التسوية في إستحقاقها للعبادة فهو يستلزم إعتقاد الإشتراك فيما به الإستحقاق، وهو صفات الألوهية أو بعضها، وإن كانت في العبادة نفسها فهي لاتكون من العاقل إلّا لمن يعتقد إستحقاقه لها كربِّ العالمين، تعالى الله عمّا يشركون.

 

وكيف يُنفى عنهم إعتقاد الربوبية بآلهتهم وقد إتَّخذوها أنداداً وأحبوها كحبّ الله، كما قال تعالى فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ...﴾[58]، والأنداد جمع "ند" وهو على ما قاله أهل التفسير واللغة: المثل المساوي، فهذا ينادي عليهم أنَّهم إعتقدوا فيها ضرباً مِنْ المساواة للحق تعالى عمَّا يقولون."[59]

 

وهذه العبارة على طولها نقلناها لأهميَّتها في معالجة إخواننا الوهابيين من مشكلة الخلط بين مفهوم العبادة في اللغة وبين مفهومها في الشرع، وفي الحقيقة إنَّ هذه المشكلة ناتجة عن طريقة الشيخ محمد عبدالوهاب في طرح قضية "العبادة" وهي طريقة أساءت إلى "العبادة"، وجعلت الإمَّة الإسلامية تضل الطريق، وما ينتظر من بلاء تعريفه للعبادة أعظم...

 

 

 

مشكلة أساسية في الشيخ محمد عبدالوهاب

 

ومشكلة الشيخ محمد عبدالوهاب أنَّه كان يرى أنَّه وحده المتحدث الرسمي عن الله ورسوله، وإنَّ رأيه وحده في "العبادة" هو الحق، وهو الذي بُعث لأجله كل الأنبياء.. وتعريفه للعبادة يقوم على إختيار بعض آيات القرآن الكريم أو بعض أحاديث الرسول الأكرم، ثم يفسِّرها بمعزل عن الآيات الأخرى، ومن أجل أن يغلق الأبواب على إمكانية الردِّ عليه يلجأ إلى أسلوب التكفير والإتهام بالشرك الأكبر لكل من خالفه في تعريف "العبادة".. ومن هنا كان شيخه وشقيقه الأكبر الإمام الشيخ الأكبر سليمان بن عبدالوهاب يقول عن أخيه الشيخ محمد عبدالوهاب وهو يحمل له عاطفة الأب على ولده المريض الذي يخشى أن يفترسه المرض، وبصيرة الطبيب الذي يقدم لأخيه العلاج...

 

ويقول عن أخيه:

 

"اليوم إبتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة؛ ويستنبط من علومهما، ولا يبالي من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهولم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الإجتهاد، ولا والله ولا عُشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهال، فإنّا الله وإنّا إليه راجعون."[60]

 

 

 

الشيخ محمد عبدالوهاب ومشكلة التكفير

 

... ولينظر الناس في كل بلد إنتشرت كتب ورسائل الشيخ _ في القديم والحديث _ سيجد أنَّ التكفير يدخل معها، ومن هنا يرى علماء أهل السنة بأنَّ كتبه ورسائله هي وراء تكوين جماعة التكفير والهجرة في هذا العصر، ووراء إنقسام أتباع الشيخ محمد عبدالوهاب _ بعد وفاته وفي هذا العصر _ إلى أقسام، فإذا الجماعة الوهابية ذات الصف الواحد _ في عهد الشيخ _ تنشقّ أنصافاً وأعشاراً، هذا يقاتل من أجل أنَّه يرى مجموعة من الوهابية قد إنحرفت عن التوحيد الذي رسمه الشيخ، وهذا يعلن حرباً على قسم آخر من الوهابية لأنَّها التحقت بالمشركين!

 

وهكذا أصبح التوحيد الذي كفَّر الشيخ محمد عبدالوهاب لأجله المذاهب الإسلامية _ المخالفة له _ سبباً للتكفير بين أتباع الشيخ.. فماذا كانت النتيجة؟، وما هي العاقبة؟، إنهدام البناء، وشماتة الأعداء.

 

 

 

طريقة مثلى في إستنقاذ الوهابيين من فكر الشيخ محمد عبدالوهاب

 

وبعد الإنتهاء من عرض قضية الغلو في الشيخ محمد عبدالوهاب _ رحمه الله _ على إخواننا الوهابيين، يبقى علينا أن نعرض عليهم أربع حقائق هامة من أجل معالجتهم وإستنقاذهم من الغلو في الشيخ محمد عبدالوهاب وهي:

 

 

 

نقطة الخلاف بين توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب وبين توحيد سيد قطب

 

الحقيقة الأولى: إنَّه لا يمكن أن ندرك مشكلات توحيد الشيخ عبدالوهاب إلّا إذا أدركنا نقطة الخلاف الرئيسية بين توحيد سيد قطب وبين توحيد الشيخ عبدالوهاب.. حتى نُزِيل وهماً قد يعلق بأفهام إخواننا الوهابيين المخلصين القاصرين:

 

وهو أنَّ سيد قطب له طريقة أخرى يفهم منها التوحيد، ويخالف بها رأي الشيخ عبدالوهاب، وكانت هذه الطريقة هي التي لفّتتني، وجعلتني أدرك الخلل في توحيد الشيخ عبدالوهاب.

 

فإنَّ الشيخ عبدالوهاب في كتبه ورسائله يؤكِّد على أنَّ الأنبياء لم يبعثوا لأجل توحيد الربوبية، في حين أنَّ سيد قطب يرى في كل كتبه بأنَّ من أهم أهداف بعثة الأنبياء هو توحيد الربوبية... وأتذكر أنَّه حينما كنت في السعودية وقع هنالك نزاعٌ شديدٌ بيننا حول هذا الفرق الجوهري وحول الشقاق الكبير بين سيد قطب ومحمد عبدالوهاب في قضية توحيد الربوبية، وفي الحقيقة أنَّني بعد بحث طويل إكتشفت أنَّ الشيخ محمد عبدالوهاب قد أخطأ حينما أصرَّ على أنَّه لم يكن هنالك أي صراع بين الأنبياء وخصومهم حول توحيد الربوبية... وأنَّ إهماله لتوحيد الربوبية هو الذي جعل توحيده يهمل قضايا الشرك في أمر الحاكمية والقصور، أو ما يسمى الشرك في الدستور والتشريع... . وقبل إستكمال الحديث عن هذه الحقيقة أودُّ أن أذكر تعريف توحيد الربوبية كما عرّفهُ الشيخ عبدالوهاب _ مع ملاحظة أنَّ تعريف الشيخ محمد عبدالوهاب لتوحيد الربوبية يتَّفق في جوانب كبيرة مع توحيد الربوبية كما عرفه الشهيد سيد قطب _، وأرى أنَّ أفضل تعريف ذكره الشيخ محمد عبدالوهاب لتوحيد الربوبية قوله _ S _ :

 

"فإذا قيل لك: ما الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؟ فقل: توحيد الربوبية: فعل الرب، مثل: الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وإنزال المطر، وإنبات النبات، وتدبير الأمور، وتوحيد الإلهية: فعلك أيها العبد، مثل: الدعاء، والرجاء، والخوف، والتوكل، والإنابة، والرغبة، والرهبة، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة."[61]

 

وهكذا يقول الوهابي التقليدي المعاصر الشيخ عبد الرزاق عفيفي _ نائب المفتي العام للمملكة العربية السعودية _:

 

"... فتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السموات والأرض، وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب، قال تعالى: ﴿...أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[62]..."[63]

 

وفي الحقيقة إنَّ الشيخ محمد عبدالوهاب قد إرتكب جناية كبرى على التوحيد حينما أصرَّ على أنَّ الصراع بين الأنبياء وبين المشركين لم يكن حول توحيد الربوبية، وحينما صرَّح بأنَّ المشركين كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية... وفي هذا يقول في أحد رسائله:

 

"من محمد عبدالوهاب إلى عبد الله بن سحيم... وإنَّ الذي يدخل الرجل في الإسلام هو توحيد الألوهية..."[64]

 

وبديهي كذلك أنَّ من خصائص ومزايا توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب _ كما يرى كل الوهابيين في القديم والحديث _ أنَّه ينفي أن يكون الأنبياء بعثوا لأجل توحيد الربوبية، وفي هذا يقول الشيخ الوهابي المعاصر محمد بن حسن الأسمري في محاضرته المشهورة: "مزايا دعوة الإمام محمد عبدالوهاب".

 

"رابع المزايا: أنَّ المشركين زمن بعثة سيد المرسلين كان الخلل عندهم في توحيد الألوهية ظاهراً، خلافاً لتوحيد الربوبية فقد كانوا مقرّين به، قرّر ذلك الإمام محمد بن عبدالوهاب _ يرحمه الله _ في رسائل ومسائل، وهو معلومٌ مستفيضٌ عنه".

 

وبعد: فقد إتَّفق كل الوهابيين بأنَّ الشيخ محمد عبدالوهاب ينفي أن يكون الأنبياء بعثوا لأجل توحيد الربوبية...

 

وبعد أن ذكرنا رأي الشيخ محمد عبدالوهاب نريد أن نذكر رأي الشهيد سيد قطب _ S _... حيث يقول:

 

"وهكذا تتوافى قطاعات السورة (سورة هود) الثلاثة كذلك إلى التعريف بحقيقة الألوهية... وهي لاتستهدف إثبات وجود الله _ سبحانه _ إنَّما تستهدف تقرير ربوبية الله وحده في حياة البشر كما أنّها مقررة في نظام الكون... فقضية الألوهية[65] لم تكن محل خلاف؛ إنَّما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات؛ وهي التي كانت تواجهها الرسالة الأخيرة، إنَّها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك، والخضوع لله وحده بلا منازع، وردّ أمر الناس إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره.."[66]

 

ويقول _ أيضاً _ :

 

"وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والإسلام، ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت على ألوهية الله سبحانه للكون، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية، إنَّما كانت المعركة على من يكون ربِّ الناس الذي يحكمهم بشرعه، ويصرفهم بأمره، ويدينهم بطاعته."[67]

 

ويقول _ أيضاً _ في تفسيره لسورة إبراهيم:

 

"ولايفوتنا أن نلمحَ تكرار إبراهيم (A) في كل فقرة من فقرات دعائه الخاشع المنيب لكلمة (ربَّنا) أو (ربِّ)، فإنَّ لهجان لسانه بذكر "ربوبية الله" له ولبنيه من بعده ذات مغزى... إنَّه _ إبراهيم _ لايذكر الله سبحانه بصفة "الألوهية" إنَّما _ إبراهيم _ يذكره، _ تعالى _ بصفة "الربوبية".

 

فالألوهية قلَّما كانت موضع جدل معظم الجاهليات وبخاصة الجاهلية العربية، إنَّما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية، قضية الدينونة في واقع الحياة الأرضية، وهي القضية العلمية والواقعية المؤثرة في حياة الإنسان، والتي هي مفرق الطريق بين الإسلام والجاهلية، وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع... فإمَّا أن يدين الناس لله فيكون ربَّهم، وإمَّا أن يدينوا لغير الله فيكون غيره ربَّهم... والقرآن وهو يعرض على مشركي العرب دعاء أبيهم إبراهيم، والتركيز على قضية الربوبية، كان يلفتهم إلى ما هم فيه من مخالفة واضحة لمدلول هذا الدعاء."[68]

 

وأنا أرى أنَّ سرّ الحملة من قبل الوهابية على سيد قطب إنَّما يعود إلى مخالفته للشيخ عبدالوهاب في قضية توحيد الربوبية، وأنا _ هنا _ لا أدعو إلى تقليد سيد قطب في معرفة التوحيد، إنَّما أبتغي إستنقاذ إخواننا الوهابيين من الغلو في توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب لأنَّ سيد قطب هو الذي إستنقذني وإستنقذ الآلاف من الوهابيين من الغلو في توحيد الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

 

 

مشكلة الخلط بين عدالة الصحابة وبين حجّية الصحابة عند الشيخ عبدالوهاب وأتباعه

 

الحقيقة الثانية:... إنَّني من خلال تجربتي الطويلة في الحوار مع إخواني الوهابيين، ومن خلال إنتمائي السابق لهذه الجماعة، أرى أنّه لايصح _ في البداية _ أن نطرح لهم قضية "نقد نظرية عدالة جميع الصحابة" لأنَّ الوهابيين ينفرون من ذلك، ونحن نريد هدايتهم إلى الحق لاتنفيرهم من الحق، من هنا لابدَّ أن تطرح لهم في البداية قضية "نقد حجّية الصحابة"، ونبيّن لهم أنَّه حتى لو قلنا بعدالة كل الصحابة فإنَّ ذلك لايدل على أنَّهم حجّة... ونحن إنَّما إحتججنا بأهل البيت لسبب حديث الثقلين... وليس هنالك أي تلازم بين العدالة الكلية للصحابة وبين أن يكونوا حجّة علينا... ومشكلة الوهابية أنَّهم خلطوا بين العدالة والحجّية، فقد يكون الرجل في منتهى العدالة والتقوى ولكن هذا لا يعني أنّه حجّة؛ لأنّ دليل الحجّية غير دليل العدالة... ونحن لم نحتج بأهل البيت إلا لأنَّ الله أمر بالتمسك بهم كما أمر بالتمسك بالقرآن والسنة... ومن هنا ينبغي أن نبيّن لهم أنَّ القول بعدالة كل الصحابة ليس دليلاً على التمسك بهم بعد القرآن والسنة، لأنَّ دليل التمسك بهم يختلف عن دليل عدالة الصحابة...

 

ويكون الحوار بيننا وبينهم حول حجِّية الصحابة لا حول عدالة الصحابة؛ ولايصح أن نبحث معهم موضوع عدالة الصحابة إلّا بعد طرح موضوع حجّية الصحابة.[69]

 

 

 

غفلة الشيخ محمد عبدالوهاب وأتباعه عن أحاديث النبي (ص) في النهي عن قتل المصلّين

 

الحقيقة الثالثة: لقد حاولنا بكل جهدنا أن نعالج الوهابية من خلال طريقة التفكير الذي ينهجه العقل الوهابي بصورة جديدة، ونجد أنَّ الوهابيين يصرّون على أنَّ الكثير من المسلمين أصبحوا من المشركين، وعلى أثر ذلك يستبيحون قتلهم.. ومن خلال تجربتي معهم وجدت أنَّ أكبر مؤثر في سبيل ردعهم عن قتل أهل السنة والشيعة هو طرح أحاديث النبي في النهي عن قتل المصلّين ولو كانوا من المشركين أو المنافقين... وبسبب تلك الأحاديث أفتى أحد أئمة الوهابية في هذا العصر وهو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي _ رحمه الله _ بعدم جواز قتل المشركين! من الشيعة والصوفية[70]، ولعلَّه ممَّا يحتم الوصول إلى قلوب إخواننا الوهابيين في قضية قتل الشيعة أو السنة المشركين!! _ في رأي الوهابيين _ أن نبيّن لهم أنَّه على فرض أنَّ الشيعة والكثير من أهل السنة أصبحوا من المشركين، ولكن الشيخ مقبل الوادعي صرّح في أكثر كتبه بأنَّهم وإن كانوا من المشركين لكنَّهم لايتركون span style=strongالصلاة، والرسول نهى عن قتل المصلين ولو كانوا من أهل الشرك والنفاق.

 

فقد ثبت في كتب الحديث عند أهل السنة:

 

«أنَّ رجلاً قال لرسول الله (ص): "إتق الله يا محمد"، فقال له (ص): وهل هنالك أحقّ بالتقوى غيرى؟، فقال خالد بن الوليد: دعني أضرب عنقه يا رسول الله؛ فقال رسول الله (ص): "لاتصنع ذلك يا خالد لعله من المصلين".»[71]

 

وروى العسقلاني في "الإصابة في تمييز الصحابة" حين تبيينه لترجمة "سرحون" الذي كان من المنافقين،

 

بأنَّهم أرادو قتله فسأل رسول الله (ص): هل هو من أهل الصلاة؟ قالوا: نعم. فقال رسول الله (ص): "لقد نُهِّيتُ عن قتل المصلين".[72]

 

وروي الذهبي في "ميزان الإعتدال" _ بسند ضعيف _ عند ترجمته لعامر بن عبد الله بن سيّاف... عن أنس، قال:

 

"ذكر عند رسول رجل، فقيل إنَّه أصبح ملجئاً للمنافقين، ثمّ قالوا فيه كلاماً كثيراً... ثمّ إستجازوا من رسول الله (ص) أن يقتلوه... فسألهم رسول الله (ص): هل هو من أهل الصلاة؟ قالوا: نعم.. ولكن صلاته لاتغنيه. فقال النبي (ص): "نُهِّيتُ عن قتل المصلين".

 

وهنالك روايات كثيرة صحيحة تبيّن أنَّ الرسول نهى عن قتل المشرك أو المنافق الذي لايترك الصلاة... وهذه الروايات طرحتها على كثير من الوهابيين الذين تلوثت أيديهم بقتل الشيعة، وحين عرضتُ عليهم هذه الروايات مع فتوى مقبل الوادعي أعلنوا لي توبتهم عن قتل الشيعة.

 

 

 

خطأ الشيخ محمد عبدالوهاب وأتباعه في نسبة تكفير الإثني عشرية إلى ابن تيمية

 

الحقيقة الرابعة: إنَّه ما دام قد ثبت لنا بأنَّ إخواننا الوهابيين إنَّما يقتلون إخوانهم الشيعة من أجل فتوى الإمام ابن تيمية، فلابدَّ أن نبيّن لهم أنَّ هنالك عشرات الأدلة التي تبيّن أنَّ فتوى ابن تيمية كانت في شأن النصيرية لا في شأن الإثني عشرية، بل هنالك الأدلة الكثيرة من كتب ابن تيمية التي صرَّح فيها أنَّه لايكفِّر الشيعة الإثني عشرية... وفي حواراتي مع الوهابيين أقنعت الكثير من الوهابيين بأنَّ الشيخ محمد عبدالوهاب وأتباعه قد حرَّفوا كلام الشيخ ابن تيمية في الشيعة الإثني عشرية، وهذه القضية لها دور كبير في التقريب بين الإثني عشرية والوهابية.

 

 

 

غفلة الشيخ محمد عبدالوهاب عن دور بني أمية ناتجة عن تأثره بإبن تيمية

 

وفي الأخير أريد أن أطرح قضية هامَّة من أجل معالجة إخواننا الوهابية، وهي قضية "دور بني أمية في الفصل بين أهل السنة وأهل البيت"... ولا يمكن لنا أن ندرك "طبيعة العقل الوهابي"؛ إلّا إذا قمنا بدراسة علمية عن تأثير بني أمية على الجماعة الوهابية.

 

إنَّ أتباع هذه الجماعة البريئة يحسبون أنَّ ملوك بني أمية هم الخلفاء الإثنا عشر الذين عناهم الرسول الأكرم (ص).[73]

 

لقد عشت فترة زمنية من حياتي، وكنت أحسب أنَّ كل من طعن في بني أمية فقد طعن في هذا الدين، وطعن في حديث الإثني عشر الذي جعل حفظ الدين بيد بني أمية.

 

ولا زلت أتذكر أنَّه حينما كنَّا ندرس في السعودية أو في المعاهد الوهابية في اليمن كيف أنَّنا بسبب كتاب "منهاج السنة" للإمام ابن تيمية، وكتاب "العواصم من القواصم" للإمام ابن عربي المالكي بتحقيق محبّ الدين الخطيب أصبحنا نعلي من شأن بني أمية، ونستنقص من شأن الإمام علي، لأنَّ تركيزنا على هذين الكتابين جعلنا نحمل تاريخاً مشوَّهاً عن الإمام علي، كما إمتلأت نفوسنا بالإعجاب بخصومه، ونحن _ في بداية الأمر _ إذا أردنا أن نعالج الوهابية من مشكلة بني أمية لابدَّ أن نبيّن لهم الأخطاء الخطيرة التي وقع فيها ابن تيمية وابن عربي في كتابيهما...

 

أتذكر حين قرأت الكتابين أصبحت أحسب أنَّ الدفاع عن بني أمية جزء لايتجزّء من هذا الدين، وأنَّه لابدَّ أن أنتقد الإمام علياً بسبب الكثير من مواقفه التي خلقت الفتن في صدر الإسلام.

 

لقد كنَّا نؤمن أن فكرة تقديم الإمام علي وفاطمة والحسنين هي فكرة جاهلية لأنَّ ابن تيمية قال:

 

"إنَّ فspan style=color: #000000; background-color: #ffffff;نقد نظرية عدالة جميع الصحابةكرة تقديم آل الرسول هي من أثر الجاهلية في تقديم أهل بيت الرؤساء."[74]

 

وقد عجزت الوهابية عن الإهتداء إلى حقيقة شخصية الإمام علي كما هي في الكتاب والسنة؛ لأنَّها دائماً تقرأ هذه الشخصية الفريدة تحت نفوذ كتاب "منهاج السنة" أو كتاب "العواصم من القواصم"، ومن هنا كنت دائماً أتبجح بكلمة ابن تيمية... "ليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء مَن يرجع إلى علي في فقهه."[75]

 

وهكذا أصبحنا نفتخر بأنَّنا لم نأخذ من الإمام علي!!.[76]

 

وكنّا نمدح ونثق بالقادحين والطاعنين في الإمام علي، ونعدّهم أفضل من القادحين في غيره؛ لأنّا تعلمنا من ابن تيمية قولته المشهورة:

 

"القادحون في علي طوائف متعددّة، وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان."[77]

 

ومرة أخرى نريد من القارئ أن يتمهَّل ويتأمَّل وهو يتابع كلمات الإمام ابن تيمية في الإمام علي، حتى يعلم بأنَّ العقل الوهابي قد آمن بتلك الكلمات التي غرست في عقله: الحب لبني أمية والجفاء للإمام علي!! ومن ثمَّ يتعامل مع الوهابية بحكمةٍ ودقةٍ... لأنَّهم لايعرفون حقيقة "مقام الإمام علي".

 

والآن فلننظر أين يقع الخطأ _ والخطر كذلك _ في هذا المنهج الذي تلقيناه من الإمام ابن تيمية ومن الإمام ابن عربي على حد سواء... لقد خلق ذلك المنهج في نفوسنا شبهة الخلط بين ظروف الفترة الزمنية التي حكم فيها الخلفاء الثلاثة، وظروف الفترة الزمنية التي حكم فيها الإمام علي، وأصبحنا نتصور أنَّ الحروب والمشكلات التي حدثت زمن حكم الإمام علي كانت نتيجة حتميَّة، وجدت بصورة مفاجئة _ بدون مقدمات _ بسبب طريقة حكم الإمام علي، لأنَّنا لانعرف الكوارث الكثيرة التي تمَّت في زمن الخلفاء الثلاثة، وكانت المقدمات للمشكلات والنتائج التي تحقَّقت في زمن الإمام علي، لقد كنَّا نتحامل على الإمام علي بسبب مشكلات وقعت زمن الخلفاء الثلاثة؛ ولأنَّني في هذا الكتاب أبتغي معالجة إخواني من الوهابيين من خلال تجربتي، فسوف أدلي بدلوي المتواضع في أمر المنهج الذي ينبغي أن يعاد على أساسه معالجة العقل الوهابي من طرح "القضية الأموية"...

 

وفي هذه القضية نؤْثر أن نذكر _ بإختصار قليل _ تجربتي مع بني أمية حينما كنت أدرس في السعودية، وقبل ذلك حينما كنت أدرس في المعاهد الوهابية في اليمن.. أتذكّر أنَّه حوالي ما بين سنة 1985_1987م، كنَّا نجتمع في منزل القاضي أحمد عبد الله الحجري ومعنا مجموعة كبيرة مثل الشيخ الداعية الإسلامي حسن الحكيمي _ حفظه الله _.. إمام جامع الكبسي، وكنَّا نتحدث عن أخطاء الإمام علي، ووصلنا إلى نتيجة أنَّه لو قتل الإمام علي في زمن حياة الرسول الأكرم (ص) لأمنت الأمة الفتن التي إنبثقت من بقاء الإمام علي بعد النبي، وكان كل الحاضرين متأثرين بكتابَي "منهاج السنة" و"العواصم من القواصم" مع تحقيق محب الدين الخطيب... وهذان الكتابان هما العمدة في معرفة الإمام علي عند الوهابية، وهكذا في معرفة بني أمية لديهم، وهذان الكتابان يغرسان في كل من يقرؤهما الولاء لبني أمية، والجفاء للإمام علي...

 

وبعد أن سافرت للدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية... توثقت علاقتي ببني أمية تحت تأثير عشرات الكتب من رسائل الدكتوراة والماجستير الصادرة في السعودية، والتي تطعن في الإمام علي، وتشيد ببني أمية، لأنَّ تلك الكتب إنبثقت وتولدت من كتابَي "منهاج السنة" و"العواصم من القواصم"، وفي الحقيقة أنَّ تلك الفترة الأولى _ في حياتي _ ليس فيها _ بالنسبة لي شيء ذو أهمّية _ أكثر من أنَّ فيها معالجة للكثير من إخواني الوهابيين الذين لايزالوا يعيشون تحت ذلك التفكير الذي عشته، ثمَّ إنَّ ما حدث لي في المعاهد الوهابية في اليمن وفي جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية وإن كان أمراً قد مضى.. لكن معرفة تجربتي مهمة في معرفة العلاقة بين الوهابية وبين بني أمية.

 

لم أكن أهتم بالقيام بدراسة علمية وموضوعية عميقة عن قضية بني أمية إلى أن سافرت إلى السعودية للدراسة في سنة 1987م.

 

 

 

الفرق بين منهج ابن تيمية والشيخ محمد عبدالوهاب في طرح قضية بني أمية وبين منهج سيد قطب في طرحها

 

حينما وصلت إلى السعودية رأيت معركة كبرى بين أنصار منهج سيد قطب في التعامل مع الإمام علي ومع بني أمية، وبين أنصار منهج ابن تيمية وابن عربي.

 

لم أكن أعرف ذلك الصراع، ولقد لفت نظري _ وأنا في السعودية _ الحملة الشديدة على سيد قطب، وكانت هنالك الكتب والمقالات التي توزَّع مجاناً في الدفاع عن عثمان بن عفان _ L _، وفي الدفاع عن أبي سفيان، وفي الدفاع عن معاوية وعمرو بن العاص، وعن كل رجال ورموز بني أمية ضد حملة سيد قطب على كل شخصية أموية من عثمان بن عفان إلى آخر حكّام بني أمية، وكانت فتوى شيخي وأستاذي العالم الوهابي إبن باز _ مفتي المملكة السعودية _ في سيد قطب، توزَّع في كل مكان، حيث إنَّه ضلَّل سيد قطب بسبب طعنه في عثمان بن عفان، وطعنه في كل رجال بني أمية...

 

وقد تركت هذه المعركة ضجَّة كبيرة بيننا ونحن ندرس في جامعة الإمام محمد بن سعود... وفي تلك الأثناء حصلت على كتاب "العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل" للإمام محمد بن عقيل بن عمر الشافعي، وبعد أن قرأت هذا الكتاب بدأت أدرك أخطاء ابن تيمية وابن عربي في تحاملهما على أهل الكساء وفي حبِّهما لبني أمية... حينئذٍ بدأت أقارن بين المنهجين المعروضين في السعودية منهج سيد قطب ومنهج ابن تيمية حول الموقف من الإمام علي، وحول الموقف من بني أمية... وبدأت أراجع ما قاله سيد قطب حول عثمان بن عفان، وحول معاوية وعمرو بن العاص و... و... فأجد ما ذكره موجوداً في كتب الحديث بأسانيد صحيحة بحكم تخصصي في علم الحديث...

 

 

 

الفرق بين منهج ابن تيمية وابن عربي المالكي والشيخ محمد عبدالوهاب في دراسة شخصية الإمام علي وبين منهج سيد قطب في دراسته

 

وفي الوقت نفسه قارنت بين ما كتبه ابن تيمية عن الإمام علي، وبين ما كتبه سيد قطب في كتابه _ كتب وشخصيات _ فوجدت عند سيد قطب شيئاً جديداً لم أجده من قبل، وفي الوقت نفسه كنت كلما قرأت كتب سيد قطب زال ما في نفسي من جفاء للإمام علي، وضعفت علاقتي ببني أمية...

 

وكانت النتيجة أنَّني بدأت أنظر إلى كتابَي "منهاج السنة" و"العواصم من القواصم" نظرة المنتقد لانظرة المقلد، لأنَّ سيد قطب نسف ما في هذين الكتابين من مطاعن على علي وما فيهما من فضائل لبني أمية... كانت الكتب والمقالات الكثيرة تعتبر سيد قطب من المغالين في الإمام علي ومن الجاهلين بمقام أصحاب النبي... ولكنَّني إنطلقت على حسب منهج المحدثين فوجدت أنَّ سيد قطب كان أعلم من ابن تيمية في معرفة تاريخ الإمام علي ومعرفة تاريخ بني أمية...

 

وأرجو من إخواني وأصدقائي وأقربائي من الوهابيين أن يتأمَّلوا في تجربتي، وألَّا يعتبروها مجرَّد تجربة فردية شخصية تاريخية إنتهى أمرها، ولا داعي لضياع الوقت في الحديث عنها، فإنَّ لها علاقة قوية جداً بمعرفة عقيدتهم في بني أمية، ومعرفة المطاعن والمثالب في الإمام علي التي تطرح في الرسائل الجامعية في السعودية بعنوان "دراسات عن علي بن أبي طالب".

 

ونحن سوف نذكر _ هنا _ نماذج من تلك الكتب التي كتبتها الوهابية بقصد الدفاع عن بني أمية، أو بقصد الطعن في الإمام علي، وهكذا نذكر الكتب التي توزعها الوهابية في هذا المجال حتى ولو لم تكتب بأقلام وهابية:

"محاضرات عن الدولة الأموية" للشيخ الخضري بك، وهو كتاب تروّج له الوهابية؛ لأنّه يمجِّد يزيد بن معاوية، ويطعن في الإمام الحسين.

"بنو أمية بين السقوط والإنتحار" للدكتور عبد الحليم عويس[78]"بنو أمية بين السقوط والإنتحار" للدكتور عبد الحليم عويس[78]"بنو أمية بين السقوط والإنتحار" للدكتور عبد الحليم عويس[78]، وقد إمتلأ كتابه بالدفاع عن بني أمية ولو على حساب الإمام علي والحسن والحسين.

"حقائق عن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية" لـ"هزاع الشمري".

كتاب "تعليقا title=ت الشيخ محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم"... وتعليقاته مليئة بالتمجيد ليزيد بن معاوية وكل الأمويين والطعن في الإمام الحسين.

"ك title=p dir=p dir=p dir=تاب العهد الأموي" للمؤرخ المعاصر الذي تمجّده الوهابية "محمود شاكر"...a href= وهو يدافع عن الأمويين بشدة، وهو الذي دارت بينه وبين سيد قطب معركة كبرى حول عثمان بن عفان وحول معاوية وعمرو بن العاص.

"خلافة علي بن أبي طالب" للدكتور الوهابي عبد الحميد بن علي ناصر فقيهي، وهو عبارة عن رسالته للماجستير الصادرة من الجامعة الإسلامية في السعودية... وقد إنتقد الطريقة التي تمَّت بها البيعة للإمام علي ورأى أنَّها الفلتة التي حذر منها عمر، كما يصرِّ أنَّه لم يعقد مجلس للشورى من أجل أنتخاب الإمام علي، وإنّ طريقة البيعة له فرضتها الأحداث بسبب سيطرة الأعراب الجلوف على المدينة النبوية.

كتاب "هند بنت عتبة" للوهابي منير محمد الغضبان.. وهو كتاب يمجِّد آكلة كبد حمزة، ويطعن في أهل بيت النبوة.

كتاب "الخليفة المفترى عليه" للكاتب الوهابي "محمد الصادق عرجون"... وقد أعلى فيه من شأن بني أمية، وطعن في الإمام علي.

كتاب "من سبّ الصحابة ومعاوية فأمّه هاوية" للشيخ الوهابي محمد بن عبد الرحمن المغراوي.

 

 

 

رأي الشهيد سيد قطب في بعض الصحابة الذين غالى فيهم الشيخ محمد عبدالوهاب

 

ولعله يتحتَّم علينا هنا أن نذكِّر الوهابيين بأقوال أهل السنة في أهل الكساء وفي بني أمية حتى نعالج إخواننا الوهابيين من ذلك "الغلو" في بني أمية وهذا التقصير في أهل بيت النبوة[79]... وأريد _ هنا _ أن أذكر _ هنا _ رأي الشهيد سيد قطب في بعض الصحابة الذين كان لهم دور كبير في تمكين بني أمية من الحكم، وإنَّما أذكر ذلك لأنَّني قد تيقَّنت من صحة ما ذكره سيد قطب من خلال كتب الحديث عند أهل السنة... وتبيَّن لي أنَّ منهج سيد قطب أقرب إلى الحق من منهج ابن تيمية، وسوف أذكر _ هنا _ خلاصة رأي سيد قطب كما لخَّصه الشيخ الوهابي ربيع المدخلي في كتابه "أضواء إسلامية" حيث يقول:

 

"... وبعد فما هو موقف سيد قطب من عثمان ومعظم الصحابة رضي الله عنهم؟!.. لقد طعن سيد قطب في الخليفة الراشد الشهيد المظلوم عثمان بن عفان _L_ وأقذع في طعنه:

أسقط خلافته، فقال: "ونحن نميل إلى إعتبار خلافة علي إمتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين، وأنَّ عهد عثمان كان فجوة بينهما."[80]أسقط خلافته، فقال: "ونحن نميل إلى إعتبار خلافة علي إمتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين، وأنَّ عهد عثمان كان فجوة بينهما."[80]أسقط خلافته، فقال: "ونحن نميل إلى إعتبار خلافة علي إمتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين، وأنَّ عهد عثمان كان فجوة بينهما."[80]

زعم أن التصور لحقيقة الحكم قد تغيَّر شيئاً ما بدون شك على عهد عثمان... .

وقال [سيد قطب] في سياق نقده لعثمان _L_: "فهم عثمان _ يرحمه الله _ أنَّ كونه إماماً يمنحه حرية التصرّف في مال المسلمين بالهبة والعطية، فكان رده في كثير من الأحيان على منتقديه في هذه السياسة: "وإلا ففيم كنت إماماً"، كما يمنحه حرية أن يحملَ بني معيط وبني أمية من قرابته على رقاب الناس وفيهم الحكم طريد رسول الله، لمجرَّد أنَّ من حقِّه أن يكرم أهله ويرعاهم."

وقال [سيد قطب]: "منح عثمان من بيت المال زوج إبنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مئتي ألف درهم..."

وإتَّهمه بإغداق الولايات على قرابته، فقال _ سيد قطب _ _ في كتابه "العدالة الإجتماعية في الإسلام" ص 187، الطبعة الخامسة _: "وغير المال! كانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان، وفيهم معاوية الذي وسَّع عليه عثمان في الملك فضمَّ إليه فلسطين وحمص، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة، ومهَّد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي، وقد جمع المال والأجناد...".

وإتَّهمه بالإنحراف عن روح الإسلام...

ويمدح الثورة على عثمان، ويرى أنَّها أقرب إلى روح الإسلام من موقف عثمان...

ويدعي أن المصادفات السيئة قد ساقت إليه الخلافة متأخرة...

إتّهامه لعثمان بأنَّه مكَّن للدولة الأموية في حياته...

إتهام سيد قطب لعثمانL بأنَّه مكَّن للمبادئ الأموية المجافية لروح الإسلام. وطعون شديدة أخرى..."[81]

 

 

 

دور سيد قطب في إستنقاذي من آراء ابن تيمية والشيخ محمد عبدالوهاب في الإمام علي وفي بني أمية

 

.. وفي الحقيقة أنَّ كلمات سيد قطب كانت بالنسبة لي وبالنسبة لبعض زملائي في جامعة الإمام محمد بن سعود بمثابة ثورة جديدة على ما قرأناه عن عثمان بن عفان في كتابات ابن تيمية... وكان لكلماته دور كبير في إثارة الخلاف بين شريحة كبيرة من أبناء المجتمع السعودي والمجتمع اليمني... ولكنَّني أريد _ هنا _ أن أبيِّن علاقة كلمات سيد قطب بتجربتي وتجربة الكثير من إخواني الوهابيين؛ لأنَّ كتب سيد قطب أثارت قضية جديدة، ومنذ أن دخلت السعودية ونشرها أخوه محمد قطب في كل مدن السعودية بحكم إقامته فيها، ظهرت في السعودية معركة جديدة، وضعفت المعركة القديمة، وتغيّرت القضية من الحملة على الإمام علي التي كنَّا نتحدث عنها _ قبل دخول كتب سيد قطب إلى السعودية واليمن _ إلى الحديث حول محور عثمان، وأصبحنا نتحدث عن مطاعن عثمان ومطاعن بني أمية بدلاً من الحديث عن مطاعن الإمام علي... بل إنَّنا وجدنا كتابات سيد قطب كانت تنتقد خلافة عمر إبن الخطاب... وفي هذا يقول الشيخ الوهابي ربيع المدخلي:

 

"والذي يدقّق النظر في تصرفات سيد قطب وأساليبه ويعرف مذهبه؛ يدرك أنَّه ناقم حتى على عمر، لأنَّه كان يفضل في العطاء طوال حياته، وهذا التفضيل في الأجور في نظر سيد قطب سنة عمر، وإنَّما ترك الطعن في عمر تقية."[82]

 

وفي نظري أنَّ ذكر آراء سيد قطب في بعض الصحابة ضروري من أجل معالجة العقل الوهابي من مشكلة الغلو في بعض الصحابة..

 

 

 

كلمات سيد قطب في الإمام الحسين ودورها في التحرر من فكر ابن تيمية وفكر الشيخ محمد عبدالوهاب

 

وفي الأخير لا أنسى أن أشير كيف آثارت كلمات سيد قطب حول الإمام الحسين ضجة كبرى في جامعة الإمام محمد بن سعود، لأنَّنا وعلى منوال ابن تيمية وابن عربي المالكي كنَّا نرى حركة الحسين في كربلاء، حركة منحرفة عن السبيل.. فظهرت كلمات سيد قطب في الجامعة، فصنعت ثورة كبرى في أرجاء المملكة العربية السعودية... ولايتسع المجال لذكر كل ما قاله سيد قطب عن الإمام الحسين، ومن هنا سوف أكتفي بهذه الكلمة القيمة... قال الشهيد سيد قطب عند تفسيره لسورة غافر من الآية 51 في كتابه "في ظلال القرآن"، ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾:

 

"والناس کذلك يقصرون معنى النصر على صورة معينة معهودة لهم، قريبة الرؤية لأعينهم. ولكن صور النصر شتى.. وقد يتلبس بعضها بصورة الهزيمة عند النظرة القصيرة.. إبراهيم (A) وهونُهِّيتُ عن قتل المصلين يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها.. القادحون في علي طوائف متعددّة، وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان.أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة؟، ما من شك _ في منطق العقيدة _ أنَّه كان في قمة النصر وهو يلقى في النار. كما أنَّه إنتصر مرة أخرى وهو ينجو من النار. وهذه صورة وتلك صورة. وهو في الظاهر بعيد من بعيد. فأمَّا في الحقيقة فهما قريب من قريب!...

 

والحسين _ رضوان الله عليه _ وهو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب، المفجعة من جانب؟ أكانت هذه نصراً أم هزيمة؟ في الصورة الظاهرة وبالمقياس الصغير كانت هزيمة. فأمَّا في الحقيقة الخالصة وبالمقياس الكبير فقد كانت نصراً، فما من شهيد في الأرض تهتزّ له الجوانح بالحبّ والعطف، وتهفو له القلوب، وتجيش بالغيرة والفداء، كالحسين (رضوان الله عليه)، يستوي في هذا المتشيعون وغير المتشيعين. من المسلمين، وكثير من غير المسلمين!.

 

وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام، كما نصرها بإستشهاده، وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزاً محركاً للأبناء والأحفاد. وربَّما كانت حافزاً محركاً لخطى التاريخ كلّه مدى أجيال..."[83]

 

وهكذا... وهكذا... هنالك الكثير من الكلمات التي ردّ فيها سيد قطب على كل المنتقدين لثورة الحسين من ابن تيمية إلى محبّ الدين الخطيب.

 

ولكن يبقى أمر واحد يجب أن يكون في الحسبان وهو: أنَّ أكثر الجيل الناشئ من الوهابيين في العالم يحبّون سيد قطب، لكنَّهم لايعرفون أنَّ منهجه في التعامل مع الصحابة أو مع بني أمية وفي التعامل مع أهل البيت يختلف عن منهج ابن تيمية... ومن هنا يجب علينا من أجل إستنقاذ العقل الوهابي من منهج ابن تيمية ومحبّ الدين الخطيب أنْ نبيّن لهم منهج سيد قطب، والأدلة التي تثبت صحة منهجه في الكتب الحديثية الستة وغيرها عند أهل السنة.

 

 

 

[1] أنظر كتاب تذكرة أولي النهي والعرفان (1/ 173)

 

[2] كتاب "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" ويحتوي على مجموعة رسائل ومسائل علماء نجد وفي مقدمتهم الشيخ محمد عبدالوهاب ومن جاء بعده إلى زماننا، وقد جمعه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم العاصمي القحطاني النجدي، نشر دار الإفتاء في السعودية، الطبعة الثانية، سنة 1965م.

 

[3] أنظر كتاب التذكرة (1/33)

 

[4] أنظر حول غزوات الشيخ محمد عبدالوهاب كتاب (تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والإفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام) من تأليف مؤرخ الفرقة الوهابيه الشيخ حسين بن غنام، الناشر المكتبة الأهلية، الرياض، الطبعة الأولى، سنة 1949م.

 

[5] كتاب "كشف الشبهات" للشيخ محمد عبدالوهاب، ص 39.

 

[6] كتاب "كشف الشبهات" للشيخ محمد عبدالوهاب، ص43.

 

[7] الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/120)

 

[8] كتاب "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" وهو يحتوي على رسائل الشيخ محمد عبدالوهاب، من جمع الشيخ عبد الرحمن بن محمد النجدي (10/31).

 

[9] مجموعة مؤلفات الشيخ الإمام محمد عبدالوهاب (5/167)، إعداد عبد العزيز الرومي والدكتور محمد بلتاجي والدكتور سيّد حجاب _ نشر جامعة الإمام محمد بن سعود في أسبوع الشيخ الإمام محمد عبدالوهاب.

 

[10] دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد عبدالوهاب، إعداد الوهابي المعاصر عبدالعزيز بن محمد بن عبداللطيف: دار الوطن للنشر السعودية، الطبعة 1، 1412م.

 

[11] أنظر "كتاب الدرر السنية في الرسائل النجدية" (10/193).

 

[12] من تأليف الوهابي المعاصر أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان _ دار الصميعي _ الرياض _ الطبعة 1، 1415م.

 

[13] كتاب "كتب حذر العلماء منها" (1/271)

 

[14] الرسائل الشخصية للإمام الشيخ محمد عبدالوهاب، الرسالة رقم (11) ص 75.

 

[15] الخرْج: إقليم ذو قرى كثيرة تبعد عن الرياض أكثر من ثمانين "كم" أنظر المعجم الجغرافي لبلاد العربية السعودية (1/392)، وأنظر معجم اليمامة (1/372) .

 

[16] الرسائل الشخصية للإمام الشيخ محمد عبدالوهاب: الرسالة "34" ص 232.

 

[17] وهو الشيخ العلامة سليمان بن محمد بن أحمد بن سحيم توفي سنة 1181هـ. ق وكان من أعظم وأكبر علماء عصره، وقد ترجم له الوهابي المعاصر الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن آل بسام في كتابه "زعماء نجد خلال ستة قرون" (2/381) ترجمة رقم (191) طبع الكتاب في مكة المكرمة _ نشر مكتبة النهضة الحديثة، الطبعة الأولى، سنة 1398 هـ. ق.

 

[18] مجموع مؤلفات الإمام الشيخ محمد عبدالوهاب (5/90-91).

 

[19] نفس المصدر (5/90-91) .

 

[20] نفس المصدر (5/167).

 

[21] أنظر كتاب "بحوث وتعليقات في تاريخ المملكة العربية السعودية" للدكتور عبدالله العثيمين، ص 91-113 طبعة الرياض، سنة 1404 هـ. ق.

 

[22] مؤلفات الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب: القسم الثالث، رقم الفتوى 68.

 

[23] کتاب "الدرر السنية في الفتاوى النجدية" (2/59).

 

[24] الدَخَن في الحديث النبوي هو الفساد، أنظر كتاب "النهاية في غريب الحديث والأثر" لإبن الأثير، ج 2، ص 109، الطبعة الرابعة، حيث قال ابن الأثير: ومنه الحديث "هُدْنةٌ على دَخَنٍ" أي على فسادٍ وإختلافٍ ، تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت صلاح الظاهر و جاء تفسيره في الحديث انه لا ترجع قلوب قوم علی ما کانت عليه ای لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها، کلکدورة التي في لون الدابة »".

 

[25] جولات في الفقهين الكبير والأكبر للشيخ سعيد حوى، ص 5-12.

 

[26] السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، ص 244-245.

 

[27] من أكبر الجماعات الإسلامية المنتشرة في وسط أهل السنة.

 

[28] بعد أن كشف المسعري ثغرات توحيد الشيخ عبدالوهاب واجه هجمة شرسة من الوهابيين المقلدين للشيخ عبدالوهاب كان آخرهم الوهابي التقليدي الشيخ يحيى الحجوري في كتابه "مشاهداتي في بريطانيا" حيث قال عنه في صفحة 25، "إنه خبيث".

 

[29] أصل الإسلام وحقيقة التوحيد للشيخ محمد عبد الله المسعري، طبع مؤسسة الرافد، طبعة 1، سنة 1997م، مقدمة الكتاب.

 

[30] من كبار علماء نجد الذين تأثروا بدعوة الشيخ محمد عبدالوهاب ثم تركوه، ولد سنة 1142 هـ.ق، ومهر في عدة فنون، وله كثير من الشيوخ والتلاميذ. توفي سنة 1216 هـ.ق، أنظر ترجمته في كتاب "علماء نجد" للمؤرخ الوهابي البسام (3/882)، وأنظر كتاب "السحب الوابلة" لإبن حميد ص 721.

 

[31] الدرر السنية في الرسائل النجدية (10/63).

 

[32] هو الإمام الشيخ عبدالله بن عيسى الشهير بالمويس، ولد في حرمة بنجد، وقد اعتبره الشيخ محمد عبدالوهاب من أجلّ علماء نجد، لكنه حين تنبه إلى الإنحراف الموجود في توحيد الشيخ وادرك بعده عن القرآن والسنة صدرت من الشيخ عبدالوهاب فتوى في تكفيره وخروجه عن الإسلام.

 

[33] هو الإمام الشيخ سليمان بن سحيم الحنبلي النجدي... وكان من الذين نصحوا الشيخ ولفتوا نظره إلى المشكلات التي تكتنف كتاباته عن التوحيد... فما كان من الشيخ إلا أن كفره كفراً أكبر يخرج من الملة! ومات مظلوماً هارباً من سيوف أتباع الشيخ.

 

[34] دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ عبدالوهاب للوهابي المعاصر عبد العزيز بن عبد اللطيف، ص 30.

 

[35] صرح بذلك في قناة المجد، 24/7/1424 هـ. ق، في برنامج "ساعة حوار".

 

[36] الطريق إلى الجماعة الأم للوهابي التقليدي الشيخ عثمان عبد السلام نوح، ص50-55.

 

[37] صرح الترابي ذلك لمجلة الإستقامة، ربيع الأول، سنة 1408هـ. ق، وهو يتحدث عن حركة الوهابية في السودان المعروفة بـ"أنصار السنة".

 

[38] الطريق إلى الجماعة الأم للوهابي التقليدي الشيخ عثمان عبد السلام نوح، ص 30.

 

[39] جولات في الفقهين الكبير والأكبر للشيخ سعيد حوى، ص 34.

 

[40] فضائح ونصائح للشيخ الوهابي التقليدي مقبل بن هادي الوادعي، ص 151.

 

[41] نفس المصدر، ص 152.

 

[42] الحد الفاصل بين الحق والباطل للشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ص 5.

 

[43] الدعوة إلى الله تجارب وذكريات للعالم الوهابي الشيخ سعيد بن مسفر، ص 198.

 

[44] نفس المصدر، ص 199 ومابعدها.

 

[45] السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، ص 235- 236.

 

[46] طبع كتابه في مقدمة كتاب "الأسماء والصفات" للإمام البيهقي.

 

[47] سورة الأعراف/ الآية: 28.

 

[48] سورة الزمر/ الآية: 7.

 

[49] سورة البقرة/ الآية: 34.

 

[50] سورة الأعراف/ الآية: 12.

 

[51] سورة الإسراء/ الآية: 61.

 

[52] سورة الملك/ الآية: 20.

 

[53] سورة الأنبياء/ الآية: 43.

 

[54] سورة هود/ الآية: 54.

 

[55] سورة هود/ الآيات: 55-56.

 

[56] سورة الشعراء/ الآيات: 92-93.

 

[57] سورة الشعراء/ الآيات: 97-98.

 

[58] سورة البقرة/ الآية: 165.

 

[59] فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان، للعلامة القضاعي الشافعي، ص 111-114.

 

[60] فصل الخطاب في الردّ على محمد عبدالوهاب للإمام الشيخ سليمان عبدالوهاب، ص 25.

 

[61] المجموعة الكاملة للإمام الشيخ محمد عبدالوهاب، ج 1، ص 371.

 

[62] سورة الأعراف/ الآية: 54.

 

[63] أنliوإتَّهمه بالإنحراف عن روح الإسلام...كلمات سيد قطب في الإمام الحسين ودورها في التحرر من فكر ابن تيمية وفكر الشيخ محمد عبدالوهاب[15]/span[37]ظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، ج 1، ص 55.

 

[64] الرسائل الشخصية للإمام محمد عبدالوهاب الرسالة رقم 11.

 

[65] ينبغي الإلتفات أنَّ مفهوم الألوهية عند سيد قطب يختلف كلياً عن مفهوم الألوهية عند الشيخ محمد عبدالوهاب.

 

[66] في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب (4/1846).

 

[67] نفس المصدر: (4/1852).

 

[68] نفس المصدر: (4/2111).

 

[69] في كتابي المنهج الصحيح والجديد في الحوار مع الوهابيين بيّنت فيه ضرورة الإحتياط والحذر في طرح قضية الصحابة لأنَّها قضية مثيرة للوهابية. 

 

[70] أنظر كتابه "الإلحاد الخميني في أرض الحرمين" وكتابه "الخروج من الفتنة".

 

[71] أنظر صحيح البخاري، باب سفر الإمام علي وخالد بن الوليد إلى اليمن.

 

[72] أنظر كتاب الإصابة في تمييز الصحابة.

 

[73] - (لا يزال الدين واصبا ما بقي من قريش عشرون رجلا).

 

[74] منهاج السنة لإبن تيمية، (1/6).

 

[75] نفس المصدر (4/142).

 

[76] راجع حول هذا الموضوع كتاب "الزلزال _ إنتصار الحق" وهو يضم مناظرة جرت بيني وبين الشيخ عثمان الخميس.

 

[77] منهاج السنة (5/7).

 

[78] مدح في هذا الكتاب يزيد بن معاوية.

 

[79] قد ذكرت بشكل مفصّل في كتاب "الزلزال _ إنتصار الحق" الذي هو عبارة عن مناظرة بيني وبين الشيخ عثمان الخميس.

 

[80] العدالة الإجتماعية في الإسلام للشهيد سيد قطب، ص 206، طبعة 5.

 

[81] أضواء إسلامية للشيخ الوهابي المعاصر ربيع بن هادي المدخلي، ص 31 وما بعدها، وقد لخَّص في هذا الكتاب مطاعن سيد قطب في بعض الصحابة الذين خاصموا الإمام علياً.

 

[82] أضواء إسلامية، ص 53.

 

[83] في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب، تفسير سورة غافر.

 

title=

 

font-family: 'arial', 'helvetica', sans-serif; font-size: large;/aa href=span style=/span [69]

 

فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان، للعلامة القضاعي الشافعي، ص 111-114.

 

/p

 

لإبن الأثير، ج 2، ص 109، الطبعة الرابعة، حيث قال ابن الأثير: ومنه الحديث

نوشتن دیدگاه


تصویر امنیتی
تصویر امنیتی جدید

دور العقل في فهم الدين الاستاذ قاسم الجوادي*استاديار و عضو هيئت علمی جامعة المصطفی...
منارة التابعين سعيد بن جُبير بن هاشم الاسدي الوالبي الكوفي نزل مكة تابعي، وكان...
التقية في تفسير الفخر الرازيمحمّد علي نصيف جاسم  الاسديالمحتوياتالمقدمة 1منهجنا...
التغيير الاجتماعي رؤية وتطبيقها التجلّيات القرآنيّة في حركة الإمام الحسين (عليه...
  چشم انداز تغییرات اجتماعی و تطبيق آنها اصطلاحات و تجليات قرآنی در نهضت امام حسین...
  المقدمة حينما نبحث في أمر عقدي ما، ولكي نتوصل لنتائج علمية أقرب ما تكون...
القصة بين القران و الكتاب المقدس     الخلاصة وقع تشابه بين قصص القران...
أوجه الشبه بين الثورتين، ثورة الامام الحسين (ع) وثورة الشهيد الصدر...
  الملخص الصابئة من الأديان الشرق اوسطية القديمة، والحيّة التي يعتقد أصحابها...
  المقدمة حينما نبحث في أمر عقدي ما، ولكي نتوصل لنتائج علمية أقرب ما تكون إلى...
  في هذا الزمان الذي انقلبت فيه المثل والقيم نری ونسمع من بعض الجهلة ان (الدين...